الصفحة 71 من 2124

أبو الشيخ وعلو الإسناد:

لا شك أن لعلو السند أهمية كبيرة، حتى كان أحد أسباب رحلة المحدثين سماع الحديث عاليا.

يذكر أستاذنا الدكتور أكرم ضياء العمري أن «في جيل التابعين يبرز عامل جديد يحفز طلاب الحديث إلى الرحلة، ذلك هو طلب الإسناد العالي، فهو أخصر طرق الحديث المتصلة» (1) ، وقد ضرب أمثلة لرحلات عدد من المحدثين في هذا الشأن (2) .

والذي نحن بصدده هو علو إسناد المؤلف، وليس هذا من خصائص المؤلف فقط، بل هو ميزة معظم محدثي ذاك الزمان، وبالأخص أهل أصبهان، لأن أعمار أهلها تطول. ولنستمع إلى ما ذكره ياقوت، فقال: «قد خرج من أصبهان العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علو الإسناد، فإنّ أعمار أهلها تطول» (3) .

بل وقد اشتهر وبلغ أبو نعيم التلميذ البارز للمؤلف والمكثر عنه إلى حد في علو الإسناد، وصفه المحدثون ـ فيما ذكره حمزة بن العباس العلوي ـ بأن أصحاب الحديث كانوا يقولون: «بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه، ولا أحفظ منه» (4) .

فأبو الشيخ كذلك، يحظى بعلو الإسناد، ذلك لأنه بكّر في سماع الحديث، فلقي الكبار، وعاش 96 سنة، فتهيأ له من ذلك كتابة العالي والنازل، واللقيا، كما ذكر ابن عبد الهادي والذهبي أنه «كتب العالي والنازل، ولقي الكبار» (5) .

(1) انظر «بحوث في تاريخ السنة المشرفة» ص 210.

(2) انظر نفس المصدر 211 ـ 212.

(3) انظر «معجم البلدان» 1/ 206 ـ 210.

(4) انظر «طبقات الشافعية الكبرى» 4/ 21، و «تذكرة الحفاظ» 3/ 1094.

(5) انظر «مختصر طبقات علماء الحديث» 324/ 2، و «تذكرة الحفاظ» 3/ 945.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت