ومن المعلوم أن تحديد مواطن إجابة الدعاء أمر توقيفي، لا يصح ولا يقبل إلا بالأدلة الشرعية المعتبرة من: قرآن، وسنة وأثر نبوي صحيح، ولا يجوز أن يترك للظنون، والاجتهادات، والحكايات، والتجارب.
ولقد توسع المؤلف رحمه الله تعالى في سوق كثير من الأحاديث الضعيفة، ميلا مع القاعدة الحديثية التي ترجح الأخذ بالضعيف من الأحاديث في فضائل الأعمال، كما توسع في الاعتماد على مقصد التبرك، وتحصل البركة والثواب، في ترجيح بعض التعيينات، وتحديد بعض الأماكن والأوقات.
والحق أن مواطن إجابة الدعاء، وأوقاتها، من الأمور الشرعية التي لا يجوز التساهل فيها، والتوسع فيها؛ لأن ذلك يؤدي إلى ركام من الأخبار والممارسات البدعية، التي تشكل حجابا للدين العتيق، والعبادة المأثورة الخالصة، فلا يجوز إثباتها إلا بنص قرآني، أو حديث نبوي صحيح، أو أثر موقوف صحيح، له حكم الحديث المرفوع، والتساهل في ذلك، ولو عن حسن نية وسلامة قصد، مظنة التزيد في الدين بما لم يأذن به الله تعالى، وتعظيم شعائر الله تعالى يتجلى في الإتباع، وترك الغلو والابتداع، بل إنه «يتنافى مع الغلو في أداء المناسك بل هو نقيض، وهذا الغلو يظهر في التشدد وفي مجاوزة الحد فيها وفي البحث عن غوامضها، والتنطع في تطبيقها» ، وكم حمدت لأخي الدكتور عبد الله تعليقاته في الهوامش على بعض البدع والتجاوزات بعلمه الواسع، وصدقه العميق في إتباع الكتاب والسنة، وكم كانت تلك التعليقات سديدة وموفقة، فجزاه الله خيرا وثبته بالقول الثابت على الحق.
على أن الكتاب يبقى ذا فائدة لا شك فيها، ومتعة للباحثين عن المشاعر، والمواطن الشريفة، والآثار النبوية، وآثار الصحابة والتابعين، وأهل العلم والصلاح، وهو يمثل ثقافة الحج الشائعة في عصر المؤلف رحمه الله تعالى،