فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 154

عربية غنية، تجنّد له رهطا من العلماء المتخصصين، ليقوموا بجمع أشتاته، ودرسه، وتحقيقه، ونشره، فان في هذا خدمة للغتنا، وحفظا لتراث أمتنا، وتقديرا لسلفنا الصالح. وان مثل هذا العمل هو الذي يبقى، وهو الذي يدوم، ولمثل هذا فليعمل العاملون.

ومع هذا كله فانه لم يسلم من ألسنة النقّاد من بعض النواحي، فقد أثنى عليه الشيخ موفق الدين المقدسي، ولكنه قال بعد ثنائه: «إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنّة ولا طريقته» (114) وقال ابن رجب: «نقم عليه جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتدّ نكيرهم عليه» (115) وذكر حجي خليفة أن الواحدي انتقده وضعفه (116) وكذلك فعل ياقوت الرومي فقد ذكره في معجم الأدباء، وروى من تاريخه سنة وفاة قدامة ابن جعفر، ثم علق على ذلك بقوله: «وأنا لا أعتمد على ما تفرّد به ابن الجوزي، لأنه عندي كثير التخليط (117) . حتى ابن الفرات نفسه فانه قال عنه: «كان كثير الغلط فيما يصنفه، وأشار بالفعل إلى شيء من أغلاطه (118) . ومثله الذهبي وقد أثنى عليه كثيرا ولكنه نقل عن بعضهم أن ابن الجوزي كان كثير الغلط فيما يصنفه فعلق عليها: قلت: نعم له وهم كثير في تآليفه 4: 136.

ويجب أن نلاحظ أنه كان كثير التأليف، ولهذا فهو ينقل كثيرا من الأخبار

(114) ابن العماد الحنبلي 4: 331.

(115) ابن العماد الحنبلي 4: 331.

(116) حجي خليفة 1: 79.

(117) ياقوت ـ (م. الادباء) ج 17 ص 13.

(118) ابن الفرات المجلد 4 ج 2 ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت