فهرس الكتاب
باب لام الأمر
لام الأمر جازمة للفعل المستقبل للمأمور الغائب، كذلك أصل دخولها، كقولك: ليذهب زيد، وليركب عمرو، ولينطلق أخوك، قال الله عزّ وجلّ: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) (1) وقال: (لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) (2) وهي كثيرة الدور في كتاب الله تعالى والشعر ومنثور الكلام. فأمّا إذا أمرت مخاطبا فإنك غير محتاج إلى اللّام، كقولك: اذهب يا زيد، واركب وانطلق واقعد، / وكذلك ما أشبهه. وربّما أدخلت اللّام في هذا الفعل أيضا توكيدا فقيل: لتذهب يا زيد، ولتركب ولتنطلق، وعلى هذا قرئ فبذلك فلتفرحوا (3) على الخطاب. وروي عن النبيّ صلّى
(1) سورة الطلاق 65: 7 وقال ابن هشام: «لا فرق في اقتضاء اللام الطلبية للجزم بين كون الطلب أمرا نحو (لينفق ذو سعة) أو دعاء نحو (ليقض علينا ربك) أو التماسا ... ، وكذا لو أخرجت عن الطلب إلى غيره .. » المغني 1: 246.
(2) الآية: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ... ) النور 24: 58.
(3) الآية: (قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.) يونس 10: 58 وقال الفرّاء: إنه ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ (فبذلك فلتفرحوا)