المسمّى به في معرفة ولا نكرة. يعني أن (إِلَّا) كلمة واحدة مؤنّثة، فالألف التي في آخرها ألف التأنيث، بمنزلة الألف التي في دفلى، فلذلك لم تصرف المسمى بها. وأما الفرّاء فعنده أن اللام في إلّا في الاستثناء أول الكلمة، وموقعها موقع فاء الفعل، وهي عنده ـ أعني إلّا ـ مركّبة من حرفين من: إنّ ولا، فإذا نصب / بها فقال: جاء القوم إلّا زيدا، فالناصب عنده إنّ، و (لا) ملغاة، كأنه قال: قام القوم إنّ زيدا لا، أي لم يقم، فقيل له: فأين الخبر؟ فقال: اكتفي بالخلاف من الخبر؛ وذلك أن ما بعد إلا مخالف أبدا لما قبلها. وإذا رفع بها فقال: قام القوم إلّا زيد، فالرافع عنده لا، و (أَنِ) ملغاة، كأنه قال: قام القوم لا زيد وهذا تحكّم منه، وإلغاء إنّ وقد بدئ بها ما لا يعقل في كلام العرب ولا يعرف له نظير؛ وذلك أن العرب قد أجمعوا على أن الملغى لا يبتدأ به (1) ، ولا يجوز أن تقول: ظننت
(1) لعل الأدق أن يقول: إن أكثر النحويين البصريين على أن الملغى لا يبتدأ به.
وذلك لأن الإجماع لم ينعقد على ذلك؛ فقد خالف الكوفيون وغيرهم. قال ابن عقيل في شرحه على الألفية بصدد ظنّ وأخواتها: «وإن تقدمت امتنع الإلغاء عند البصريين ... فان جاء في لسان العرب ما يوهم إلغاءها متقدّمة أوّل على إضمار ضمير الشأن كقوله:
أرجو وآمل أن تدنو مودّتها ... وما إخال لدينا منك تنويل
فالتقدير: ما إخاله لدينا منك تنويل؛ فالهاء ضمير الشأن، وهي المفعول الأول، وجملة