فهرس الكتاب
(باب التعجب)
(وتنصب الأسماء في التعجب ... نصب المفاعيل ولا تستعجب ...
تقول: ما أحسن زيدا إذ خطا ... وما أحدّ سيفه حين سطا)
التعجب انفعال يحدث في النفس عند الشعور بأمر خفي سببه، وخرج عن نظائره، ولهذا يقال: إذا ظهر السبب بطل العجب. وله صيغ كثيرة دالة عليه منها ما هو بالقرينة نحو: (سُبْحانَ اللهِ) (1) ، «إن المؤمن لا ينجس» . ومنها ما هو بالوضع نحو: ما أفعله وأفعل به، وهاتان الصيغتان اقتصر النحويون عليهما في هذا الباب لاطراد الإتيان بهما في كل معنى يصح التعجب منه، فإذا أردت إنشاء فعل التعجب فجيء به على وزن أفعل بعد (ما) مبتدئا بها، ثم جيء بالمتعجب من فعله منصوبا نصب المفعول به ولا تستغرب ذلك، أو جيء به على وزن أفعل ثم جيء بالمتعجب من فعله مجرورا بالياء.
مثال الأول نحو: ما أحسن زيدا، فما مبتدأ بمعنى شيء، وابتدئ به لتضمنه معنى التعجب، وأحسن فعل ماض بدليل اتصان نون الوقاية به وفاعله ضمير ما، وزيدا مفعول به والجملة خبر المبتدأ والهمزة في أفعل للصيرورة.
والتقدير: شيء عجيب حسن زيدا، أي صيره حسنا.
ومثال الثاني نحو: (أحسن بزيد) ، فأحسن لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر،
(قوله: لا ينجس) سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبا هريرة وكان جنبا فلم يجبه فقال: «ما منعك أن تجيبني؟» فقال: كنت نجسا، فقال: «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» ا ه.
(قوله: أحسن بزيد) الظاهر أنه مبني على فتحة مقدرة منع من ظهورها مجيئه على صورة الأمر، أو هو مبني على السكون لكونه على صورة الأمر. ا ه.
(1) سورة المؤمنون، الآية 91.