فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 174

الأربعة بمعنى واحد، فالنفي نحو: (وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) (1) ، والنهي نحو:

صاح شمر ولا تزل ذكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين

والدعاء نحو:

ولا زال منهلا بجر عائك القطر

وقسم لا يعمله إلا بشرط أن يتقدمه ما المصدرية الظرفية وهو دام نحو: ما دمت حيا، أي مدة دوامي حيا. وما تصرف من هذه الأفعال يعمل عملها ومنه: ولم يزل أبو علي عاتبا. وكلها تتصرف إلا ليس ودام، وما جاز أن يكون خبرا للمبتدأ جاز أن يكون خبر لها.

(ومن يرد أن يجعل الأخبارا ... مقدمات فليقل ما اختارا ...

مثاله قد كان سمحا وائل ... وواقفا بالباب أضحى السائل)

يشير إلى مسألتين، إحداهما: أنه يجوز في هذه الأفعال أن يتقدم خبرها على اسمها وإن كان الأصل تأخيره، كما يجوز تقديم خبر المبتدأ عليه والمفعول على الفاعل نحو: كان سمحا وائل، قال الله تعالى: (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (2) . وقد يجب ذلك نحو: كان يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، وقد يمتنع نحو: صار عدوي صديقي.

الثانية: أنه يجوز تقديم خبرها عليها وعلى اسمها كما يجوز تقديم المفعول على فعله وفاعله نحو: واقفا بالباب أضحى السائل. قال الشاعر:

اعلموا أني لكم حافظ ... شاهدا ما كنت أو غائبا

وقد يجب ذلك نحو: أين كان زيد، وكم كان مالك، وكيف كان بكر. نعم يستثنى من إطلاقه خبر ليس فإنه لا يجوز تقديمه عليها في الأصح وإن كان ظرفا لعدم السماع وقياسا على: عسى بجامع الجمود، وكذلك خبر دام لا يجوز تقديمه عليها مع ما باتفاق ولا على دام وحدها لعدم تصرفها ولئلا يلزم الفصل بين الموصول الحرفي وصلته، ومثل دام كل فعل قارنه حرف مصدري ك: يعجبني أن تكون عالما، وإذا نفى الفعل الناسخ بما جاز توسط الخبر النافي

(1) سورة هود، الآية 118.

(2) سورة الروم، الآية 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت