فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 174

(باب ما النافية)

(وما التي تنفي كليس الناصبة ... في قول سكان الحجاز قاطبة ...

فقولهم ما عامر موافقا ... كقولهم ليس سعيد صادقا)

قد تقدم أن الأصل في كل حرف لا يختص أن لا يعمل، وما النافية من قبيل غير المختص، فكان القياس أن لا تعمل فلذلك أهملها بنو تميم. قال شاعرهم:

ومهفهف الأعطاف قلت له انتسب ... فأجاب ما قتل المحب حرام

وأما الحجازيون فأجروها مجرى ليس لمشابهتها لها في النفي والدخول على المبتدأ والخبر، وتخليص المحتمل للحال، فرفعوا بها المبتدأ اسما لها ونصبوا الخبر خبرا لها. وقال تعالى: (ما هذا بَشَرًا) (1) ، و (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) (2) .

ولما كان عملها عندهم على خلاف القياس اشترط لها أربعة شروط، أحدها: النفي، فإن انتقض بإلا بطل عملها نحو: (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ) (3) بخلاف ما إذا انتقض النفي بغير إلا نحو: ما زيد غير قائم.

الثاني: أن لا يقترن الاسم بإن الزائدة فإن اقترن بها امتنع عملها كقوله:

(بني غدانة) ما إن أنتم ذهب

لأن مقارنة إن يبعد شبهها بليس لأن ليس لا يليها إن.

يعلم ولا يوصف بتعد ولا قصور وليس له مصدر. ا ه تصريح.

(قوله: بني غدانة إلخ) تمامه:

ولا صريف ولكن أنتم الخزف

(1) سورة يوسف، الآية 31.

(2) سورة المجادلة، الآية 2.

(3) سورة آل عمران، الآية 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت