فهرس الكتاب
(باب ما لا ينصرف)
(هذا وفي الأسماء ما لا ينصرف ... فجرّه كنصبه لا يختلف ...
وليس للتنوين فيه مدخل ... لشبهه الفعل الذي يستثقل)
الاسم المعرب إما منصرف أو لا، فالمنصرف ما دخله الصرف أي تنوين التمكين وجرّ بالكسرة، وغير المنصرف ما منع منهما وجر بالفتحة، والغالب في الأسماء أن تكون مصروفة كما يومئ إليه بقوله: هذا وفي الأسماء ما لا ينصرف، أي خذ هذا المذكور من الإعراب فإنه حكم غالب الأسماء، وفي الأسماء ما لا ينصرف وحكمه أن نصبه وجره بالفتحة لا يختلفان، وإنما منع من التنوين والجر بالكسرة لشبهه بالفعل لكونه فرعا من جهتين بوجود علتين فيه أو ما في معناهما، كل واحدة فرع لشيء كما أن الفعل فرع عن الاسم من جهتين: اشتقاقه من الاسم وافتقاره إليه. فلما شابهه في ذلك ثقل فحمل عليه في الحكم فمنع مما منع منه الفعل وهو الجر والتنوين. وعلل منع الصرف تسعة يجمعها قوله:
اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة ... ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا
وتسمية كل واحدة منها علة بمعنى أن لها مدخلا في العلية، ففيه تجوّز. والعلة في الحقيقة مجموع شيئين منها أو ما قام مقام ذلك.
واعلم أن ما لا ينصرف قسمان: قسم يمتنع صرفه معرفة ونكرة وهو خمسة أنواع. وقسم يمتنع صرفه معرفة لا نكرة وهو ستة أنواع. فمجموع الأسماء التي لا تنصرف أحد عشر نوعا، وبدأ منها بالقسم الأول فقال:
(مثاله أفعل في الصفات ... كقولهم أحمر في الشيات)
أي مثال ما لا ينصرف ما جاء على وزن أفعل من الصفات كأحمر وأبيض في الشيات أي في الألوان، وأفصل وأحسن في غيرها، والمانع له من الصرف الصفة ووزن الفعل لكن يشترط فيه بالنسبة إلى الصفة أمران، أحدهما: أن يكون وصفا في الأصل بأن يكون من أول الأمر دالا على الوصفية ليخرج ما وضع