فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 174

(أقول من بعد افتتاح القول ... بحمد ذي الطول الشديد الحول)

افتتح قوله بحمد الله الصادق بالصيغة الشائعة للحمد وبغيرها مما يفهم الحمد تأسيا بقوله عليه الصلاة والسّلام: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع» ، ولا ينافيه رواية: «لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم» ، لأن المقصود الافتتاح بما يدل على الثناء على الله سبحانه وتعالى، لا أن لفظ الحمدلة والبسملة متعين كما يدل لذلك رواية: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله» ويؤيده أن أول شيء نزل من القرآن: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) (1) .

والطول: الفضل والسعة، والحول والقوة، وإضافة الشديد إليه، من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، أي ذي الحول الشديد. وعقب الثناء على الله بالثناء على النبي عليه الصلاة والسّلام في قوله، كما يوجد في بعض النسخ:

(وبعده فأفضل السّلام ... على النبي(سيد) (الأنام) ...

وآله الأطهار خير أل ... فاحفظ كلامي واستمع مقالي)

والضمير في بعده عائد إلى الحمد. والمعنى أنه يقول كذا مما سيأتي بعد افتتاح القول بالحمد، وبهذا اللفظ وهو بعده فأفضل السّلام إلخ، وبعد منصوب على الظرفية والعامل فيه أما المحذوفة تخفيفا لكثرة استعمالها وجوابها قوله: فأفضل السّلام. والنبي إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر به

(قوله: سيد) أصله سيود بكسر الواو فقلبت ياء لتحركها واجتماعها مع الياء الساكنة السابقة عليها، والجمع هو سادة، وهو من ساد، أي حصلت له السيادة والعلو في قومه بسبب كرم أو علم أو جاه مثلا. ا ه.

(قوله: الأنام) كسحاب. قيل من أنم، وقيل أصله ونام من ونم إذا صوت من نفسه كإناء ووناء. وقيل: فيه آنام مثل ساباط. وقال الليث: يجوز في الشعر الأنيم مثل أمير وهو الخلق، أو كل من يعتريه النوم أو الجن والإنس أو جميع ما على وجه الأرض من الخلق. ا ه.

(1) سورة العلق، الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت