فهرس الكتاب
(باب الفاعل)
(وكل ما جاء من الأسماء ... عقيب فعل سالم البناء ...
فارفعه إذ تعرب فهو الفاعل ... نحو جرى الماء وجار العامل)
الفاعل اسم أو ما في تأويله أسند إليه فعل تام أو ما في تأويله مقدم أصلي المحل والصيغة. فالاسم نحو: جرى الماء، وجار العامل. والمؤوّل به نحو قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ) (1) . والفعل كما مثلنا والمؤول به نحو قوله: مختلف ألوانه، وقوله: مقدم مخرج لنحو زيد قام، فإن زيدا ليس بفاعل كما يفهمه قوله عقيب فعل، بل مبتدأ وما بعده خبره لكن تعبيره بعقيب يوهم أنه لا يجوز الفصل بين الفعل وفاعله وليس كذلك كما سيأتي.
وقولنا: أصلي المحل، مخرج لنحو: قائم زيد، فإن المسند وهو قائم أصله التأخير لأنه خبر وذكر الصيغة مخرج لنحو: ضرب زيد، بضم أوله وكسر ثانيه لأنها صيغة مفرعة عن ضرب بفتحهما وهو معنى قول الناظم: عقيب فعل سالم البناء، أي لم يتغير بناؤه للإسناد إلى المفعول.
وقوله: فارفعه، أشار به إلى أن حكمه الرفع ورافعه هو ما أسند إليه من فعل أو شبهه، وقد يجر الفاعل لفظا بحرف زائد نحو: (ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) (2) . أو بإضافة مصدر نحو: (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ) (3) ، وشذ نصبه ورفع المفعول نحو: خرق الثوب المسمار.
وقوله: إذ تعرب للتنبيه، على أن الرفع إنما يظهر فيه أو يقدر إذا كان معربا وإلا فيقال: في محل رفع. وأشار بتعداد المثال إلى أنه لا فرق بين الإسناد الحقيقي والمجازي ولا فرق بين الفعل المعتل والصحيح، ولا بين أن يكون الفعل واقعا منه أو قائما به.
(1) سورة العنكبوت، الآية 51.
(2) سورة المائدة، الآية 19.
(3) سورة البقرة، الآية 251.