فهرس الكتاب
يثنى ويجمع اتفاقا. وفي كون الثاني كالأول أو الثالث قولان أصحهما عند ابن مالك الثاني.
(وقد أقيم الوصف والآلات ... مقامه والعدد الإثبات ...
نحو: ضربت العبد سوطا فهرب ... واضرب أشد الضرب من يغشى الريب ...
واجلده في الخمر أربعين جلدة ... واحبسه مثل حبس مولى عبده)
أي قد ينوب مناب المصدر في الانتصاب على أنه مفعول مطلق غيره لما فيه من الدلالة على المصدر، فمن ذلك اسم الآلة كضربت العبد سوطا، أي ضربا بسوط، فحذف الجار توسعا وأضيف المصدر إلى الآلة ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب. ومن ذلك صفة المصدر خلافا لسيبويه نحو: (وَكُلا مِنْها رَغَدًا) (1) أي أكلا رغدا، ومثله نحو: اضرب أشد الضرب، أي ضربا أشد الضرب، واحبسه مثل حبس مولى عبده، أي حبسا مثل، فحذف الموصوف اعتمادا على ظهور المراد. ومن ذلك اسم العدد نحو: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) (2) أي جلدا ثمانين. ومثله: اجلده في الخمر أربعين جلدة، أي جلدا أربعين فحذف المصدر وأقيم العدد مقامه، وتقييده نيابة العدد بالإثبات في النظم لم يظهر لي وجهه.
(وربما أضمر فعل المصدر ... كقولهم سمعا وطوعا فاخبر ...
ومثله سقيا له ورعيا ... وإن تشأ جدعا له وكيا)
المصدر ينتصب بمثله وبما اشتق منه من فعل أو وصف كما تقدم، وأشار هنا إلى أن عامله قد يضمر أي يحذف وإضماره إما جوازا وذلك لقرينة لفظية نحو: حثيثا، لمن قال: أيّ سير سرت. أو معنوية نحو: حجا مبرورا لمن قدم من الحج، وسعيا مشكورا لمن سعى في مثوبة.
وإما وجوبا وهو على ضربين: سماعي وقياسي. فالأول كقولهم عند الأمر بفعل: سمعا لك وطاعة وحبا لك وكرامة، أي أسمع لك سمعا وأطيع لك طاعة
(1) سورة البقرة، الآية 35.
(2) سورة النور، الآية 4.