فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 174

المعنى. وشرطه أن يكون معرفة أو نكرة يصح الابتداء بها نحو: (خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ) (1) ، (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) (2) ، (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ(208 ) ) (3) .

واعلم أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها. والغالب عليه أن يكون فعلا منصرفا أو ما فيه معنى الفعل وحروفه، وقد يكون فيه معنى الفعل دون حروفه، وقد يحذف، وإلى هذين أشار بقوله:

(ومنه من ذا بالفناء قاعدا ... وبعته بدرهم فصاعدا)

أي ومن الحال التي عاملها تضمن معنى الفعل دون حروفه: من ذا بالفناء قاعدا، فمن مبتدأ وذا خبره، وقاعدا حال والعامل فيه اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل وهو أشير، ومثله زيد عندك قاعدا وبكر في الدار جالسا، فقاعدا وجالسا حالان من الضمير المستتر فيهما والعامل فيهما الظرف والمجرور لتضمنهما معنى الاستقرار، ومن الحال الذي حذف عاملها وجوبا ما بين بها ازدياد في مقدار أو نقص فيه بتدريج نحو: بعته بدرهم فصاعدا أو فسافلا، أي فزاد الثمن أو فذهب صاعدا أو فانحط سافلا. ويشترط لنصب هذه الحال أن تكون مصحوبة بالفاء أو بثم لا بالواو لفوت معنى التدريج معها، وقد يحذف عامل الحال جوازا لقرينة لفظية نحو: راكبا، لمن قال: كيف جئت. ومنه: (بَلى قادِرِينَ) (4) أي نجمعها، أو حالية كقولك للمسافر: راشدا مهديا، أي تذهب.

وللقادم: مسرورا، أي رجعت. وأما التمييز فقد أشار إلى حاله بقوله:

(وإن ترد معرفة التمييز ... لكن تعدّ من ذوي التمييز ...

فهو الذي يذكر بعد العدد ... وللوزن والكيل ومذروع اليد ...

ومن إذا فكرت فيه مضمرة ... من قبل أن تذكره وتظهره)

التمييز مصدر بمعنى المميز بكسر الياء ويرادفه التبيين والتفسير، وهو اسم نكرة فضلة متضمن معنى من يرفع إبهام اسم أو إجمال نسبة. وأراد الناظم

(1) سورة القمر، الآية 7.

(2) سورة فصلت، الآية 10.

(3) سورة الشعراء، الآية 208.

(4) سورة القيامة، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت