فهرس الكتاب
مجاريها وما يستدل، وزينها بالثياب الفاخرة، وأقام لها كهنة وسدنة. فلما فرغ من ذلك، خرج مغربا حتى بلغ البحر المحيط، فعمل عليه أعلاما، وجعل على رؤوسها أصناما لها عيون تسرج كالمسابيح، ثم رجع إلى بلاد السودان إلى النيل، وأمر ببناء حائط على شاطئ النيل، وجعل لها أبوابا يخرج الماء منها.
ثم أمر ببناء ثلاث مدن على أساطين، وجعل شرفها من الحجارة الملونة التي تشف، وذلك في صحراء الغرب داخل اللواحات (1) ، وجعل في كل مدينة (2) منها ثلاث خزائن للحكمة، وهي أول عجائب الأرض. وجعل الدخول إلى هذه المدائن من الأساطين التي بنيت عليها.
ذكر عجائب هذه الخزائن
جعل في الخزانة الأولى:
صنم للشمس الذي هو أعظم أصنامهم معلقة عليه في بيت شرفها، وعلى رأسه إكليل فيه منقوش صدر كواكبها الثابتة أحدها رأس طاووس في صورة إنسان من ذهب وعيناه جوهرتان صفراوان، وهو جالس على سرير مغناطيس، وفي يده مصحف العلوم.
صفة الكوكب الثاني:
رأسه / إنسان، وجسده جسد طائر.
والثالث:
في زي امرأة من زئبق، معقود لها ذؤابتان وبيدها مرآة، وعلى رأسها شبه الكواكب، وهي رافعة المرآة إلى صورتها. ومطهرة فيها سبعة ألوان من الماء السائل لا يختلط بعضه ببعض، ولا يواري بعضه بعضا. وصورة شيخ من الحجر الفيروزج بين يديه صبية من أصناف العقيق والجوهر.
وفي الخزانة الثانية:
صورة هرمس مكب، وهو ينظر إلى ... (3) صفحة من جوهر أحمر فيها درّ أخضر من الصنعة. وصورة عقاب من زمرد أخضر عيناه من ياقوت أصفر، وبين يديه حيّة من فضة قد لوت ذنبها على رجليه، ودفعت رأسها إليه كأنها تريد أن تنفخ عليه. وفي ناحية صورة المريخ: راكب على فرس وبيده سيف مسلوت من حديد أخضر وعمود من جوهر
(1) لعلها الواحات التي نعرفها الآن بغربي مصر.
(2) في المخطوط: مدينته، وهو تحريف.
(3) موضع النقط كلمة لم أتبين قراءتها هذا رسمها: لميزة.