فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 407

ودست لهم أيضا: أن شمرود متغلب عليهم فاجتمع في ناحيتها عالم من أمسوس، واجتمعوا على ابن الساحرة، فرجعت بهم إليه بعد أن عمل له السحر كثيرا من أصناف التماثيل الهائلة والنيران المحرقة. فدخلوا أمسوس، واجتمع عسكر شمرود، وعسكر ابن الساحرة وقامت / الحرب بينهم أياما، فانهزم شمرود وإخوته.

ونزل ابن الساحرة بدار الملك وجلس على سرير ملك أبيه، وتتوج بتاجه، وطاف به بطانة أبيه، وكان اسمه:

توسيدون الملك:

وكان صغيرا، فكانت أمه تدبر أمره، وعمد إلى من صحب شمرود فقتلهم وأرسل في طلبه فأحضروه.

وذكر القبط: أن شمرود كان طوله عشرين ذراعا فشده في أسطوانة فصاح صيحة مات منها جماعة، وهرب الباقون، فأججوا له نارا وأوقدوها تحته.

وخرج ابن الساحرة كاهنا منجما وعملت له الشياطين قبة من زجاج تدور بدوران الفلك وصوروا عليها صور الكواكب، فكانوا يعرفون الطالع منها وما يحدث بطلوعه.

وبعد ستين سنة من ملكه هلكت الساحرة وأوصت أن يجعل جسدها تحت صنم القمر، فإنه يخبرهم بالعجائب.

وأهاب الناس ابنها، وكان يتصور لهم في صور كثيرة. وملكهم مائة وستين سنة فلما حضرته الوفاة طلوا جسده بالأدوية الممسكة، وجعلوا جسده في جوف صنم من زجاج وألحموه وأقاموه في هيكل الأصنام، وجعلوا له عيدا في كل سنة وجعلوا كنوزه وعلومه معه، وتولى بعده ابنه:

شرناق الملك:

فعمل بسيرة أبيه وجده وأقبل الناس عليه وزحف رجل من ناحية العراق من بني طرابيس بن رام فتغلب على الشام، وأراد أن يزحف إلى مصر، فقالوا له: لا تصل إليها من كثرة موانعها بطلسماتها، وسحر أهلها.

فقال: أدخلها متنكرا لعلي أن أقف على أحوالها. فخرج حتى بلغ الحصين الذي بنوه على حد مصر في نفر من أصحابه، فرأوهم حرس مصر، فسألوهم عن أمرهم.

فقالوا: جئنا بلدكم نريد السكنى بها، فمسكوهم وحبسوهم، ورفعوا أمرهم وخبرهم للملك، وكان الملك قد رأى في منامه كأنه على منار عال وكأن طائرا عظيما يريد أن يختطفه فحاد عنه، فكاد أن يسقط، فانتبه مرعوبا، فأرسل إلى الكهنة وقص عليهم رؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت