فهرس الكتاب
فكان أمر البلد وأهله جاريا على السداد، وجعل لكل طائفة من الناس صنعا من الكهنة، يعلمونهم دينهم، ودينهم يومئذ الصابئة الأولى.
ثم أن سهلوق رأى رؤيا استدل بها على استخراج الكنوز التي كنزها جده.
/ وعمل بمدينة أمسوس عجائب كثيرة:
فمنها: قبة مركبة على سبعة أركان، وأبواب سبعة على كل باب صورة معمولة، واسمها: قبة القصر، وفي وسط القبة قبة صغيرة من نحاس وصورة في أعلاها صورة الكواكب السبعة، وعمل تحت القبة مطهرة من جوهر ملون. وجعل في تلك المطهرة سبعة أدهان من أشجار مختلفة، وجعل القبة معلقة على سبعة أساطين. ثم عمل على الباب الأول: صورة أسد رابض، وبحذوه من الجانب الآخر لبؤة رابضة من صفر، وقربها جرو أسد، وبخرهما بشعره، وعلى الباب الثاني صورة ثور، وبقرة، وقرب لهما عجلا وبخرهما بشعره. وعلى الباب الثالث صورة خنزير وخنزيرة، وقرب لهما خنوصا، وبخرهما بشعره. وعلى الباب الرابع صورة فرس وحجرة وقرب مهرا وبخرهما بشعره.
وعلى الباب الخامس صورة ثعبان وأنثاه، وقرب لهما جرو ثعلب، وبخرهما بشعره.
وعلى الباب السادس صورة حمار وأنثاه، وقرب لهما بعيرا وبخرهما بشعره. وعلى الباب السابع صورة ديك، ودجاجة، وقرب لهما فروج، وبخرهما بريشه. ثم لطخ وجوهها بدماء ما ذبح لها، وجعل بقية قربانها تحت عتبة أبوابها، وأغلق الأبواب. وأقام لها سدنة، ثم تكلم عليها بآيات الكواكب السبعة، وألقى روحانية الكواكب على تلك.
الصور، فربما نطقت.
وجعل لكل مرتبة من المراتب التي قسمها بابا من تلك الأبواب. فجعل باب الأسد: لأهل بيت المملكة وبقية أبوابها لسائر مراتبها، فكانت تلك الأبواب إذا تقدم الخصمان إلى شيء منها التصقت بالظالم منهما حتى يخرج من ظلامة صاحبه، الذكر للذكر، والأنثى للأنثى. ومن خصائصها أن من كان عليه حق طلب للوقوف بينهما، فإن لم يجب خرس، ونكث ولم يتحرك / فلم تزل كذلك حتى أزالها الطوفان.
ورقموا سيرة سهلول وما عمله من العجائب في مصحف:
فلما هلك نقل إلى ناووسه في الجبل الغربي وجعل معه صنعته وحكمته، وقلد ابنه سورندين. وكان ملك سهلوق مائة وتسع سنين. ولما تولى ابنه أمر ببناء الأهرام الثلاثة التي في بر الجيزة، وقد تقدم ذكرها.