فهرس الكتاب
مناديا لعلوم صرت آلفها
مع التواريخ إذ دون في الكتب
المؤنسون هم اللائي عنيت بهم
فليس لي في جليس غيرهم إرب
وقال بعضهم:
لزمت الانفراد وحشت وحدي
وأونس بالكتاب عن الصحاب
فروضي والنديم وكأس خمري
ومن أهوى جميعا في كتابي
وقال بعضهم:
وما الكتاب إلا كالضيوف وحقها
بأن تتلقى بالقبول وأن تقرى
ومن كان ذا جهل يمضون طيها
فذاك حمار والبهائم ما تقرى
وقال بعضهم:
وما شغفي بالكتب إلا لأنها
تسامرني من غير غيّ ولا ضجر
وأحسن من ذا أنها في صحابنا
تحاذر تكليفي وتقنع بالنظر
وقد ذهب بعض السلف لإعارة الكتب تلف:
فلا شكر للكتب ما دمت حيا معيرا
فإن فعلت فأنت عاقلا نحريرا
وروي الألباب فهو عن إعارة الكتاب ولا سيما للإخوان والأصحاب؛
فقل من استعار كتابا رده،
ودخل خزائنه فمن جملة كتبها،
فالاعتذار عن العارية أجمل
وبقاء كتابك عندك أعدل
وهو الصواب وما يتذكر إلا أولوا الألباب.
قال بعضهم في النهي عن العارية:
أحد تعير كتابا أنت مالكه
فما تراه ولو بالغت في الطلب
في حال إعطائه أنت الرئيس وإن
طلبته فأنت نذل سيء الأصل
تنشأ العداوة فيما بينكم وإذا
وإن تركت فقهر مورث الكسل
فلا تعره تعش في الأمن مطمئن
وغاية الأمر تقضي فيه للعتل
/ وقد كان عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يزال ملازما لذلك، وفي يده كتاب يقرؤه عن ذلك فقال: كم من واعظا أوعظ من قبر، وجليسا آنس من كتاب، والمقابر لا يملون جلوسي، والكتاب لا ينفر من تأنيسي.
فقيل له: فثم من لا يراه!