فهرس الكتاب
عراة / وجوههم في صدورهم، لكل واحد منهم فرج رجل وفرج امرأة، كلامهم يشبه لغة الطير، وطعامهم نبت يشبه الكمأة.
وجزيرة التنين (1) :
ذات أشجار، وأنهار، وزروع، وفيها جبال عوال، وعليها حصن عال، وهي عامرة وفيها تنين عظيم، قد شوش عليهم وأبادهم، فلما دخل إليهم الإسكندر شكوا إليه حالهم معه من أكله المواشي وإتلاف الزرع، فأمرهم أن يجعلوا قريبا من وقره في كل يوم ثورين سمان، فكان يلتقمهما حبة الطير، ثم أمرهم بسلخ ثورين كبيرين، وأن يجعلوا حشو جلودهما كلسا وزفتا وكبريتا وزرنيخا، وأن يجعلوا مع تلك الأخلاط كلاليب من حديد، ويجعلونهما الثورين، ففعلوا، فخرج التنين على عادته كالسحابة السوداء وعيناه كالمشعل ينفخ من فيه نارا، فحين عاينهما التقمهما كقمحة وولّى، فما بلغ وكره حتى اضطرب واستلقى ليقذفهما فتشبكت الكلاليب في جوفه، ففتح فمه ليستروح فأمرهم الإسكندر أن يحملوا حديدا ويلقوه في فمه ففعلوا فمات لوقته، فعند ذلك فرحوا فرحا شديدا، وأتحفوا الإسكندر من ظرائف ما معهم وما عندهم، ومن جملة التحف دويبة على قدر الأرنب شعرها أصفر له بريق، وفي رأسها قرن أسود إذا عاينته الوحوش والطيور هربت منه.
وجزيرة:
فيها دابة عظيمة قدر الجبل لها رؤوس كثيرة ووجوه مختلفة، وأنياب معنقفة، ولها جناحان إذا رفعتهما صارا كالرفرف المنكس يظل من الشمس.
وجزيرة صيدون:
وكان ملكا، وهذه الجزيرة مسيرتها شهر في مثله، ذات عجائب وغرائب، مخضرة الأشجار، يانعة الثمار، جارية الأنهار، عيشها أطيب، وحالها أعجب، في وسطها مجلس من ذهب يشرف على تلك الجزيرة، وهو على عمد من مرمر ملون مفصل بأنواع الجوهر. وكان صيدون ساحرا يطوف به الجن ويعملون له العجائب، وكان في زمن سليمان عليه السلام، ثم أن الجن أخبرته بحال صيدون، والجزيرة وعجائبها، فسار إليها سليمان عليه السلام، فوجد أهلها يتعبدون لملكهم، فغزاهم وسبى من بقي منهم، فآمن به أكثرهم وكان لصيدون ابنة لم يكن على الأرض أحسن منها وكانت (2) بجملة من
(1) في متن المخطوط: جزيرة التين، والتصويب من الهامش.
(2) في المخطوط: وكان، وهو تحريف.