فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 407

أن ينطبق عليهم، فقال واحد منهم: اجعلوا في وسطي حبلا واقبضوا على طرفه الآخر، وأنا أتقحمه، فإن خفتم عليّ فجروني إليكم، ففعلوا، فانطبق عليه وسمعوا عظامه تتكسر، وجاءتهم صيحة شديدة، فسقطوا جميعا، ثم فاقوا، وقد ضاق بهم الأمر، فجهدوا في الخروج منه، فلما صعدوا من الزلاقة، فمنهم من نجا ومنهم من تردى، فقعد الباقون في سفحة الهرم حزنا على أصحابهم متعجبين من أمرهم، نادمين على فعلهم فبينما هم كذلك، وإذا بصاحبهم قد أخرجته الأرض لهم، فقام وحدثهم بكلام كاهن لم يفهموه (1) ، فوقف عليه رجل من بلاد الصعيد كان معهم، قال: يقول: هذا جزاء من طمع فيما ليس له، ثم خرّ ميتا، فدفنوه.

ودخل جماعة إليه: وطافوا به فلما انتهوا إلى أسفله رأوا أرضا فساروا فيها فرأوا عجائبا كثيرة فمن ذلك: قبة تحتها كالمطهرة يقطر فيها الماء ثم يغيض.

ووجدوا مجلسا مربعا حيطانه وحجارته ملونة عجيبة، فعمد أحدهم إلى حجر فحمله في كمه، فخرج من موضع ذلك الحجر ريحا شديدا شد أذنيه فجاهد نفسه وتصبر ولم يفلته، ثم مشوا قليلا فرأوا مكانا فيه ذهب مضروب [دنانير] (2) زنة كل دينار مائة مثقال، فأخذوا منه وأرادوا المشي، فلم يستطيعوا أن يتحركوا، فردوه مكانه، وتخلصوا، ومشوا قليلا، فرأوا صفّة عليها صورة شيخ مصنوع / من حنتم أخضر كأنه مشتمل بشملة، وبين يديه تماثيل صغار في زي الصبيان، وكأنه يعلمهم، فأخذوا شيئا فرسخوا مكانهم، فوضعوه، ومشوا قليلا فرأوا بيتا مسدودا وداخله دوّي عظيم وحسّ وزمزمة، فلم يقفوا عنده، فرأوا مجلسا مربعا عليه صورة ديك معمول من جوهر أحمر قائم على أسطوانة خضراء، وله عينان مفتوحتان يضيء منها ذلك المكان، فدنوا منه فصاح صياحا مزعجا وصفق بجناحيه، فوجدوا لذلك هيبة عظيمة، فذهبوا عنه سائرين في أرض الهرم متفرجين في عجائبه، حتى انتهوا إلى مكان فيه صنم من حجر أبيض في صورة امرأة منكسة على رأسها، وعلى جانبها أسدان من حجارة، يريدان أن ينهشانها. ثم ساروا قليلا فلاح لهم نور فاتبعوه فوجدوه فوهة عليها تمثالان من حجر أسود معهما كالمزراقين وبجانب الفوهة نقرة زي (3) الوعاء، وفيها خصبا فأخذوا منه، وخرجوا من تلك الفوهة إلى الصحراء (4) ، فساروا نحو الشرق يوما حتى وصلوا إلى الهرم، وكان ذلك في زمن عبد الله والي مصر، فاجتمعوا به، وقصوا عليه ما جرى لهم، فأرسل معهم جماعة

(1) في المخطوط: لم يفهموا.

(2) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق.

(3) أي: مثل.

(4) في المخطوط: الصحرة، كذا رسمت وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت