فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 407

أباك قد مات، وكان عمره في ذلك الوقت تسعمائة وخمسين سنة، وأتاه جبريل عليه السلام بكفن وحنوط من الجنة، وعلّم ولده شيث كيف يغسله وكيف يحنطه، وكيف يكفنه، وقال له: هذه سنّة في موتاكم بعده، ثم صلت عليه الملائكة في أبي قبيس، ودفن بغار الكنز، وكانت وفاته يوم / الجمعة، ومات وقد بلغ ولده، وولد ولده أربعون ألفا أهل بيته، ورفعت خيمته وحزنت عليه حواء حزنا شديدا، وعاشت بعده سنة، ودفنت إلى جانبه، بعد أن صلى عليها شيث عليه السلام.

ذكر من استخلف من بنيه بعده:

لما توفي آدم عليه السلام أسند وصيته إلى ولده شيث فكان فيه وفي بيته النبوة والدين والعبادة والقيام بحقوق الله تعالى وشرائعه وأنزل الله عليه تسعا وعشرين صحيفة، وكان مسكنه فوق الجبل ومسكن بني قبيل أسفل الوادي، وكان عمره تسعمائة وعشر سنين. ودفع وصيته إلى ولده مهليل وفي وقت مهليل بنيت الكعبة، وكان عمره ثمانمائة وخمسا وتسعين سنة.

وأوصى لولده بردا بن مهليل وعلمه جميع العلوم، وأخبره بما يحدث في العالم من كتاب يسرّ الملكوت الذي أنزل على آدم عليه السلام، وولد لبردا خنوخ، وهو إدريس عليه السلام يكون عدو للآله ويكون له شأن عظيم، وكان المتولي ذلك الوقت مخويل بن غزداء بن قابيل، ثم أن إبليس جاء إلى مخويل في مملكته وقال له: قد ولد لبرد ولد ـ يعني إدريس ـ عليه السلام يكون عدوا للآله، ويكون لهذا الولد شأن عظيم، فقال: ألك قدرة على منعه عن آلهتنا؟

قال: سأحرص على ذلك.

وأن إدريس عليه السلام قد وكّل الله به ملائكة يحفظونه من كيد الشيطان وجنوده، فلما ترعرع إدريس عليه السلام جعله أبوه خازن الهيكل وعلمه الصحف التي أنزلت على آدم وشيث، فكان يكثر من درسها ولهذا (1) سمي إدريس، وكان حريصا على فرائض الله تعالى ونبأه الله تعالى على رأس الأربعين، ثم أن مخويل أرسل إلى برد ليرسل له ولده، فامتنع، فأرسل جيشا في طلبه، فمنعه منه أعمامه (2) ، ولم يكن بعد شيث وحي حتى نبأ الله تعالى إدريس عليه السلام وكان عمر برد سبعمائة وخمسين سنة، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ودفع إليه أبوه وصية (3) جده / وعلومه.

(1) في المخطوط: وهذا، والزيادة لضبط السياق.

(2) في المخطوط: عمامه، والزيادة لضبط السياق.

(3) في المخطوط: وصيته، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت