فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 407

يكون على يديه جوهر أخضر، وأحمر منسوج بالذهب، ومنهم من يكون راكبا أسدا موشحا بحيات عظام، ومنهم من يعلوه قبة من نور ومن جوهر، وكل واحد من هؤلاء يصنع من العجائب ما يدل عليه كوكبه، فإذا دخلوا على الملك كذا، والصواب كذا.

عنقاطر الكاهن:

حكى أهل مصر عنه حكايات كثيرة عجيبة، وهو من ولد عرناب بن آدم، وكان كاهنا عارفا بغرائب العجائب من المثلات، ووضع الطلسمات، وكان قبل الطوفان، ونظر، فعلم بمجيئه، فأمر الشياطين أن تبني له خلف خط الاستواء بحيث أنه لا يلحقه، فسار فبنى له القصر الذي في سفح جبل القمر، وهو القصر النحاسي الذي فيه التماثيل النحاس خمس وثمانون تمثالا يخرج ماء النيل من حلوقها، وينتصب في بطيحة، فلما فرغوا منه أحب أن يراه في قبته، فحملته الشياطين إليه، فلما رأى إحكام بنيانه، وزخرفة حيطانه، وما فيها من النقوش، وصور الكواكب، والأفلاك، وغير ذلك من صنوف العجائب، أعجبه وشكرهم عليه، وكان هذا له قصر يسرج من غير قناديل وتنصب فيه الموائد، وعليها من سائر الأطعمة ولا يدرون من عملها، وكذلك الأشربة يستعمل منها فلا تنقص، في وسطه دكة من ماء جامد، ترى حركته من وراء ماء جمد منه، فأعجبه، ورجع إلى مصر.

من غرائب وعجائب هرمس الأشموني

وهو هرمس الأول وهو الذي بنى بيت التماثيل / التي يعرف بها مقادير النيل عند جبل القمر وعمل هيكل الشمس، وكان يختفي من الناس فلا يرونه وهو بينهم، وهو الذي بنى الأشمونين لأشمون، وبنى مدينة في شرق مصر وسماها هرمس بولس وطولها اثنا عشر ميلا، وجعل عليها حصنا. وبنى مدينة ايصنا (1) واتخذ فيها الملاعب والأعلام.

وعمل في سفح الجبل الشرقي مدينة يقال لها: أو طيراطيس، وفيها عجائب كثيرة، وجعل لها أربعة أبواب لكل جهة باب، وجعل على الباب الشرقي صورة غراب، وعلى الباب الغربي صورة ثور، وعلى الباب القبلي صورة أسد، وعلى الباب البحري صورة كلب (2) ، وجعل فيها روحانيات تنطق إذا قصدها القاصد ولا يستطيع أحد أن يدخلها حتى يستأذن الموكلين بها، وغرس فيها شجرة تحمل من جميع الفواكه وعمل منارا طوله ثمانون ذراعا وعلى رأسه مرآة تتلون كل يوم بلون، فإذا كان آخر الأسبوع عادت إلى لونها الأول هكذا على مدى الأيام.

(1) أحسبها مدينة إسنا التي نعرفها اليوم في صعيد مصر.

(2) في المخطوط: شلب، وأحسبه تحريف من الكلمة التي ذكرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت