فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 407

ومن عجائب المخلوقات يأجوج ومأجوج

قيل: إن يأجوج ومأجوج أمة لا يحصى عددها، وقد زعم قوم: إن مقدار ربع العام من الأرض مائة وعشرون سنة، وأن تسعين سنة ليأجوج ومأجوج منها، واثني عشر للسودان، وثمانية للروم، وثلاث للعرب، وسبعة لبقية الأمم.

وقال أصحاب التاريخ: إن يأجوج ومأجوج أربعين أمة مختلفو الخلق والعدد والأشكال، ولكل أمة منهم ملك ولغة، ومنهم من طوله شبر، ومنهم من طوله ذراع، وأطول، ومنهم المشوّهون، ومنهم من يفرش إحدى أذنيه تحته ويتغطى بالأخرى، ومنهم من له أنياب وقرون، وأذناب، وقرونهم بارزة، ومنهم من مشيه وثب كالغراب، ومنهم من يأكل الحيات وحشائش الأرض، ويأكلون كل ذات ناب ومخلب، واللحم نيئا، ويغير بعضهم على بعض، ويأكل بعضهم بعضا، ومنهم من كلامه تهتهة، وفيهم شدة بأس وإقراء وبطش، يغيرون على البلاد فيأخذونها، فجاء ذو القرنين وعمل عليهم السد، فمنعوا، وسيفتحونه آخر الزمان، وعندهم الزلازل كثيرا، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «دعوتهم ليلة أسري بي فلم يجيبوا» .

ومن عجائب المخلوقات عناق ووالدها عوج الجبّار

عناق بنت آدم وهي من مشوهات الخلق ولها رأسان، وفي كل يد عشرة أصابع، ولكل إصبع ظفران كالمنجلين الحادين. وقيل: هي أول من بغى وعمل الفجور، وجاهر بالمعاصي، وكان مع آدم عليه السلام أسماء وعوذة، فدفعها إلى حواء لتكون حفظا لها فنامت، فأخذتها عناق، فاستجلبت واستخدمت وأضلت كثيرا، فدعا آدم أمته حوا، فأرسل الله إليها أسدا عظيما مزق أعضاءها وأراح / الخلق منها.

وأما عوج:

لم يبلغ الطوفان منه إلى بعض جسده وعاش إلى زمن فرعون، فلما رأى موسى عليه السلام أراد كيدهم، فقطع صخرة على قدرهم وكانوا في زهاء (1) مائتي ألف فاحتملها على رأسه فأرسل الله له طيرا نقرها، فنزلت من رأسه إلى عنقه، فلم يتحرك من موضعه، وأمر الله تعالى عزّ شأنه موسى بقتله، فوثب وثبة عشرة أذرع فضربه بعصاه، وكان طولها عشرة أذرع، فمات لوقته، وصار جسرا على النيل يعبر الناس والدواب عليه مدة طويلة. وقيل أنهم جروه بألف عجلة وألف ثور في كل يوم نصف ميل إلى أن طرحوه في بحر القلزم، وقيل أنهم قطعوه وألقوه في البحر وترك في موضعه، وردموا

(1) بالهامش: ما يزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت