فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 407

والفصوص، والطيب والأفاق وما هو لائق بالمملكة، وصالح الرعية، ثم أنها قدمت أرباب المملكة مثل الوزراء، والحجاب وأرباب الوظائف والنواب، ثم الكهنة، والسحرة، وأرباب العلوم والحكمة، فرفعت أقدارهم، وزادت معلومهم. ثم أنها أمرت بتجديد آلهتها، وتجديد الهياكل / وتعظيمها، فمن دخل تحت طاعتها قربته وأكرمته، ومن خالفها بعثته إلى أتريب وأهانته، وكان:

ملك أتريب يقال له: أندلس

عقد على رأسه تاج الملك، وانتمى إليه جماعة من بني عمه. فلما بلغ حوريا أمره جهزت جيشا وأرسلته لمحاربته، فسمع ذلك ملك أتريب فعلم أنه لا طاقة له عليها، لما بلغت من اتساع مملكتها وكثرة جيشها، ومع ذلك سحرها، وكهانتها، ومكيدتها، وكثرة حيلها، فأرسل قائدا يريد الصلح معها، والسمع والطاعة لها، وأرغبها بالمال والتحف والهدايا، وخطبها، فلما وصل إليها ذلك كله قبلته، ثم قيل لها: إنه يريد منك أن تنعمي له بالزواج، فإن رضيتيه فهو عبد، وإن أبيتيه فهو ردّ، فعمدت إلى طيب الطعام والشراب فمدت الموائد، ونصبت الأخوان وهيأت فيه من سائر الألوان، ودعت الناس أجمعين من أرباب مملكتها الخاص منهم والعام، فأكلوا وشربوا، ثم بذلت لهم الأموال، ووهبت وأوسعت، وأتحفت كل قوم ما يليق بهم فدعوا لها بدوام عزها وملكها.

ثم أنها عرّفتهم بأمر انداخس، فقالوا: يلزم من هذا أنه يتولى أمرنا، وتكوني من تحت أمره ورأيه يعلو على رأيك، ولكن بقي رأي الملكة فيما تراه، فمنهم من رأى بالتزويج، ومنهم من لم ير لهذه العلة.

ثم أنها جهزت جيشا كثيرا وعسكرا عديدا، وأمرتهم بمحاربة انداخس وسبي من خالفها وخرج من تحت طاعتها.

فخرجوا في جيش كثيف، فوجدوا ملك أتريب قد خرج إليهم في عسكر عديد فهزموه وقتلوا كثيرا من أصحابه، فانهزم عنهم طالبا ناحية الشام. وكان بها الكنعانيون ولد عمليق، فاجتمع انداخس بمملكتهم واستغات، وأخبروه بخبره مع عسكر حوريا، ثم أنه جعل يرغبه في ملك مصر ويحرضه على أخذها وضمن له فتحها، فانصاع له طامعا فيما ضمن له.

/ فجهز جيشا عظيما إلى مصر طامعا بها فبلغ حوريا أمرهم وما اجتمعوا عليه بكيدهم ومكرهم فجمعت العساكر والشجعان وأرباب القتال وأصحاب الحيل والحكم والسحرة، وفتحت دار السلاح، فأفرغتها للعساكر، وأعطت لكل ذي فن ما يليق به، القسي لأصحاب النشاب، والعيدان والرماح للأبطال، وأرضت الجميع بالخوذ والدروع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت