فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 407

غلام مع ما أنت عليه من الحسن والجمال والعقل والشرف؟

فقالت: كلام نقل. ثم أمرت للجواري أن يرفعن ستارة المجلس، فلما خرج عليهن أشرق نور من جبهته كاد

يخطف أبصارهن فوقف على زليخا يذب عنها بيده. فلما رأينه نظرن إليه وبهتن وجعلن يقطّعن أيديهن ولا يدرين.

فقالت لهن زليخا: أراكن قد أشغلكن رؤية الغلام عن سماع الخطاب!

فقلن: معاذ الله ليس هذا بغلام، وإنما هو ملك كريم.

قالت: فذلك الذي لمتنّني فيه.

فقلن: ما ينبغي لأحد أن يلومك. وجعلت كل واحدة منهن تدعوه لنفسها، فلم يجب منهن أحدا، فعاودته زليخا، فأبى عليها. ثم بدا لها أن تسجنه بعد أن تسلبه ما ألبسته، فعلم بذلك يوسف عليه السلام، فقال: ربي، السجن أحبّ إليّ مما يدعونني إليه.

فلما سجن استأنس به أهل السجن، فأحبوه، وكان يحادثهم ويعبر لهم رؤياهم، ويعدهم بالفرج، فلما رأى الملك ما رأى، وفسر له رؤياه خلصه من السجن، وألبسه ما يصلح له ولمجالسته الملوك، فلما حضر عند الملك جالسه وحادثه وألقى الله محبته في قلب الريان، فسأله ثانيا عن تأويل رؤياه، فأخبره بذلك.

قال: ومن يقوم لي بذلك؟

قال: فإني حفيظ عليم. فخلع عليه خلع الملوك، وتوجه بتاج بعد أن كلله، وأمر خاصته أن يطوفوا به، ثم يردوه إلى قصره، ففعلوا.

وكان العزيز قد هلك، فأقامه مكانه، وأجلسه على سرير مملكته، وزوجه امرأة العزيز، واعتذرت له زليخا، وقالت (1) : إن العزيز كان عنينا لا يأتي النساء.

فكان على المملكة بالعدل / والحكم وإصلاح الدولة والنظر في مصالح البلد والرعية، والرفق بالاعتبار، ومواساة الفقراء، وافتقاد الأرامل والزمناء، والتوسعة على العمال، والنظر في حق (2) الضعفاء، ومساعدة المديونين، وموالاة الغرباء والمساكين.

فلما أن قلّ بمصر سنين الجدب عمد إلى الشون والحواصل من الغلال ومخازن الحبوب من أمتعة الناس، والدواب، والأنعام بعد أن كادت مصر تخلو من أهلها من غلو الحبة حتى بيع القمح بالجوهر بعد الدواب والثياب والأواني والعقار ففرق منها ووهب

(1) في المخطوط: قال، وهو تحريف.

(2) في المخطوط: الحق، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت