بسم الله الرّحمن الرحيم
مقدمة
الطبعة الثانية
هذا الكتاب على صغر حجمه، وقلة أوراقه، نادر في فنه بالغ الإفادة في موضوعه، لم يكد يخرج من عالم المخطوطات إلى عالم المطبوعات للمرة الأولى، حتى تلقّاه العلماء والباحثون بهشاشة واطمئنان، وتناولوه قراءة وبحثا، في قبول وارتياح، وذلك لما اشتمل عليه من مادة أصيلة، وحقائق تاريخية، ونصوص نادرة، حول النحويين واللغويين ورواة اللغة والشعر، منذ ظهور الإسلام في القرن الأول إلى نهاية القرن الرابع، في الكوفة والبصرة وبغداد ومكة والمدينة، أشهر عواصم اللغة والأدب في هذا العصر، وهي الحقبة التي وضعت فيها أصول النحو وجمعت اللغة، وصنعت المعاجم، ودوّن الشعر، وحول ذلك يتجه اهتمام الباحثين ومؤرخي الآداب العربية.
وقد فرغت نسخه من الأسواق منذ سنوات، وتعذّر اقناؤها على الباحثين، وأخذوا يلحّون في العمل على إعادة طبعه. ولما هيّأ الله الأمور وتيسّرت الأسباب، أعدت النظر في تحقيقه، وأصلحت ما كان في الطبعة الأولى من خطأ، كما عارضت نصوصه على ما يقابلها في كتاب طبقات النحويين والغويين لمحمد بن الحسن الزبيدي ونزهة الألباء للكمال عبد الرحمن بن محمد الأنباري، وإنباه الرواة للقفطي، وبغية الوعاة للسيوطي، والمختصر من المقتبس للمرزباني، وهي الكتب التي كسرت تراجمها على النحويين واللغويين. ثم أعدت النظر في تحرير حواشيه، وتخريج شواهده، كما أعدت النظر في تنظيم فهارسه.
وأسأل الله أن يعمّ نفعه، ويوفّق من أعان على إخراجه وإعادة طبعه، وأن يجزيه من الله خير الجزاء.
والله الهادي إلى أقوم طريق.
محمد أبو الفضل إبراهيم
ربيع الثاني سنة 1394 ه
مايو سنة 1974 م