فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 119

في كل فنّ من العلوم، فقلت لهم: إلى من تميلون في النحو؟ فقالوا: إلى سيبويه. قال محمد: فأخبرت بهذا الحديث ثعلبا بحضرة أبي موسى الحامض، فغضب الحامض ثم قال: قد صدق، إنما سيبويه دجّال شيطان، فلذلك تميل إليه الجنّ. فأسكته أبو العباس ثعلب. قال أبو الطيّب: وقد رأيت أنا أجزاء كثيرة من كتاب سيبويه خمسين مرّة. وكان ابن كيسان مع هذا يختار أشياء من مذاهب الفراء يخالف فيها سيبويه.

أخبرنا محمد بن يحيى قال: كان ابن كيسان يسأل أبا العباس محمد بن يزيد المبرّد عن مسائل فيجيبه، فيعارضها بقول الكوفيين، فيقول: في هذا على من قاله كذا، ويلزمه كذا. فإذا رضي قال له: قد بقي عليك شيء، لم لا تقول كذا؟ فقال له يوما وقد لزم قولا للكوفيين ولجّ فيه: أنت كما قال جرير (1) :

أسلّيك عن زيد لتسلي وقد أرى ... بعينيك من زيد قذى غير بارح ...

إذا ذكرت زيدا ترقرق دمعها ... بمطروفة العينين شوساء طامح (2) ...

تبكّي على زيد ولم تر مثله ... براء من الحمّى صحيح الجوانح ...

فإن تقصدي فالقصد منك سجية ... وإن تجمحي تلقي لجام الجوامح (3)

وكان الفراء يخالف على الكسائيّ في كثير من مذاهبه، فأمّا على مذاهب سيبويه فإن يتعمّد خلافه؛ حتى ألقاب الإعراب وتسمية الحروف.

ومات الفرّاء في طريق مكّة سنة سبع ومائتين.

(1) ديوانه 105 مع اختلاف في الرواية وترتيب الأبيات. قال أبو عبيدة: كان جرير اشترى جارية من زيد بن النجار؛ مولى لبني حنيفة ففركت جريرا، وجعلت دمعتها لا ترفأ بكاء على زيد وحبّا له، فقال جرير هذا الشعر.

(2) الشوساء: رافعة الرأس، والطامح: التي تبغي غير زوجها.

(3) في شرح الديوان «قيل لجرير: ما لجام الجوامح؟ قال: هذاك ـ وأشار إلى سوط معلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت