فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 119

أبو عبيد القاسم بن سلام

وأما أبو عبيد القاسم بن سلّام فإنه مصنّف حسن التأليف، إلا أنه قليل الرواية يقطعه عن اللغة علوم افتنّ فيها.

وأما كتابه المترجم «بالغريب المصنف» فإنه اعتمد فيه على كتاب عمله رجل من بني هاشم جمعه لنفسه، فأخذ كتب الأصمعيّ فبوّب ما فيها وأضاف إليه شيئا من علم أبي زيد، وروايات عن الكوفيين.

وأما كتابه في «غريب الحديث» فإنه اعتمد فيه على كتاب أبي عبيدة بن المثنّى في «غريب الحديث» ، وكذلك كتابه في «غريب القرآن» منتزع من كتاب أبي عبيدة، وكان مع هذا ثقة ورعا لا بأس به؛ وقد روى عن الأصمعيّ وأبي عبيدة، ولعلّه سمع من أبي زيد شيئا؛ وسمع من الفراء، والأمويّ وأبي عمرو والأحمر.

وذكر أهل البصرة أن أكثر ما يحكيه عن علمائهم غير سماع، إنما هو من الكتب؛ وقد أخذت عليه مواضع في كتابه «الغريب المصنّف» .

وكان ناقص العلم بالإعراب، أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا المعبديّ، قال أبو عبيد: جمعت كتاب «الغريب المصنف» في ثلاثين سنة، وجئت به إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، فأمر بألف دينار.

وكان أبو عبيد يسبق بمصنّفاته إلى الملوك، فيجيزونه عليها؛ فلذلك كثرت مصنّفاته. وهو مولىّ للأزد من أبناء أهل خراسان، وكان مؤدّبا، ثم ولي قضاء طرطوس أيام ثابت بن نصر بن مالك، ولم يزل معه ومع ولده؛ وحجّ بعد قدومه بغداد، وبعد أن صنّف ما صنّف من كتبه. وتوفّي بمكّة سنة أربع وعشرين ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت