فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 119

ينعش: يرفع، وأراد بالداعي أمّه، واسم الماء حكاية صوتها، والمبغوم: الضعيف الصوت.

وكان أبو عمرو يميل إلى القول بشيء من الإرجاء، فبلغنا أنه لقي عمرو بن عبيد (1) ، فقال له: شعرت أنكم من اللكنة أتيتم، إن العرب إذا وعدت وفت، وإذا أوعدت عفت، وعدّت ذلك كرما، أما سمعت قول قائلهم (2) :

لا يرهب ابن العمّ والجار صولتي ... ولا يختتي من سطوة المتهدّد ...

وإني إذا أوعدته، أو وعدته ... لأخلف إيعادي، وأنجز موعدي

فقال له عمرو: أبا عمرو، شغلك الإعراب عن الصواب، أفيكون مخلفا! أم ما سمعت قول الآخر:

إنّ أبا ثابت لمشترك الخير ... شريف الآباء والبيت ...

لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ثأره على فوت

قوله: «ولا يختتي» ، الاختتاء: الانكسار من الذل، وهو مهموز، يقال: اختتأ يختتئ اختتاء.

وتسابّ أعرابيّان، فقال أحدهما للآخر: كان أبوك يختتئ في الحيّ. فقال الآخر: كذبت، لقد كان أبي يختات في الحيّ، والاختيات، التبختر. قال أبو عبيدة: يقال: اختتأت، أي انكسرت واستخذأت؛ قال: ويترك الهمز فيقال: اختتيت، وأنشد:

يأيّها الكاسر نحوي العينا ... ما لك تسري بالخنا إلينا ...

محبنطئا (3) منتفخا علينا ... من خلفنا، ويختتي لدينا

وأنشد غيره:

كلب عوى بالمغيب قسورة ... حتى إذا ما رآه من كثب ...

صال عليه فظلّ مختتيا ... ولفّ خرطومه على الذنب

(1) هو عمرو بن عبيد، من شيوخ المعتزلة، توفي سنة 144. (المعارف 212) .

(2) اللسان (ختأ) ؛ ونسبه إلى عامر بن الطفيل، والرواية فيه:

ولا يرهب ابن العم منّي صولة

وهما أيضا في ديوانه 58.

(3) المحبنطي: المنتفخ البطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت