فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 119

يونس بن حبيب الضبّيّ

ويونس بن حبيب الضبّيّ؛ وكان مقدّما، حدّثنا عبد القدوس بن أحمد قال: حدّثنا المبرّد قال: سمعت أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يقول: مات يونس بن حبيب سنة اثنتين وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.

وحدّثنا جعفر بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن سهيل بن شاذان الجنديسابوريّ، من جنديسابور، قال: سمعت أبا حاتم يقول: سمت أبا عبيدة يقول: اختلفت إلى يونس أربعين سنة، أملأ كل يوم ألواحي من حفظه.

وهو يونس بن حبيب، مولى بني ضبّة، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان النحو أغلب عليه، ودخل المسجد يوما وهو يهادي بين اثنين من الكبر، فقال له رجل كان يتهمه على مودّته: وبلغت ما أرى! قال؛ هو الذي ترى فلا بلّغته (1) !.

وقد أخذ يونس عن أبي عمرو وكان شديد الاختصاص برؤبة بن العجاج، فحدّثنا جعفر بن محمد وعليّ بن محمد الخداشيّ قالا: حدّثنا محمد بن الحسن الأزديّ قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: كنت في حلقة أبي عمرو، فجاءه شبيل بن عزرة الضّبعيّ، فلما دخل عليه رفعه أبو عمرو، وألقى له لبد بغلته، فلما جلس قال: ألا تعجبون لرؤبتكم هذا! سألته عن اشتقاق اسمه فلم يدر ما هو؟ فوثب يونس حتى جلس بين يدي شبيل ثم قال له: علّك تظن أن معدّ بن عدنان كان أفصح من رؤبة! فأنا غلام رؤبة، فما الرّوبة، والرّوبة والرّوبة، والرّوبة والرّؤبة؟ (الخامسة مهموزة فقط) قال: فغضب شبيل بن عزرة وقام؛ فقال أبو عمرو ليونس: ما أردت إلى هذا! رجل شريف قصدنا في مجلسنا، فرددت عليه قوله وأحفظته (2) ! فقال يونس: ما تمالكت إذ ذكر رؤبة أن قلت ما قلت.

ثم فسر يونس فقال: الرّوبة: الحاجة، يقال: فلان يقوم بروبة أهله أي

(1) بخط ابن نوبخت «بلغته» من غير تشديد. والخبر في طبقات الزبيدي 48 ـ 49 يرويه عن يونس.

(2) في الطبقات بعد هذه الكلمة: «فقال له أبو عمرو: أو سلّطت على تقويم الناس» !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت