فهرس الكتاب
حمزة الزيات
وهو حمزة بن حبيب، ويكنى أبا عمارة مولى لآل عكرمة بن ربعي التيميّ (1) ، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة، فإنّ أهل الكوفة يتّخذونه إماما معظّما مقدما، وليس يحكى عنه شيء من العربية ولا النحو، وإنما هو صاحب قراءة. وأما عند البصريين فلا قدر له.
حدّثنا جعفر بن محمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن حميد. قال: سألت عن حمزة أبا زيد والأصمعيّ ويعقوب الحضرميّ وغيرهم من العلماء، فأجمعوا على أنه لم يكن شيئا، ولم يكن يعرف كلام العرب، ولا النّحو، ولا كان يدّعي ذلك، وكان يلحن في القرآن ولا يعقله؛ يقول: (وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ») [إبراهيم: 22] ، بكسر الياء المشددة وليس ذلك من كلام العرب، ونحو هذا من القراءة.
قال أبو حاتم: وإنّما أهل الكوفة يكابرون فيه ويباهتون، فقد صيّره الجهّال من الناس شيئا عظيما بالمكابرة والبهت. وقول ذوي اللحى العظام منهم: «كانت الجنّ تقرأ على حمزة» ، قال: والجنّ لم تقرأ على ابن مسعود والذين بعده، فكيف خصّت حمزة بالقراءة عليه!؟
وكيف يكون رئيسا وهو لا يعرف الساكن من المتحرّك، ولا مواضع الوقف والاستئناف، ولا مواضع القطع والوصل والهمز! وإنّما يحسن مثل هذا أهل البصرة، لأنهم علماء بالعربية، قرّاء رؤساء.
ومات حمزة بحلوان (2) سنّة ستّ وخمسين ومائة في خلافة أبي جعفر.
(1) في الأصل «التميمي» ؛ وصوابه من الحاشية وابن خلكان 1/ 167.
(2) حلوان هنا: في آخر سواد العراق.