فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 701

الإسناد الخبريّ:

الاسناد الخبري: ضم كلمة أو ما يجري مجراها الى أخرى بحيث يفيد أنّ مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه. وصدقه مطابقته للواقع وكذبه عدمها، وقيل: صدقه مطابقته للاعتقاد وكذبه عدمها (1) .

وقد أقام عليه البلاغيون المتأخرون مباحث الخبر وأغراضه وانواعه (2) ، ولم يتحدثوا عن الاسناد الانشائي وقد علل السبكي ذلك بقوله: «والذي عندي في ذلك أنّ حقيقة الاسناد في الانشاء لا يتحقق إلّا بتوسع وذلك لأنّ الاسناد نسبة دائرة بين المنتسبين» (3) . وهذا صحيح، لأنّ الاسناد واحد وهو تعليق خبر بمخبر عنه أو مسند بمسند اليه، ولذلك يجري على الانشاء، وكان القزويني قد قال: «ما ذكرناه في الابواب الخمسة السابقة ليس كله مختصا بالخبر بل كثير منه حكم الانشاء فيه حكم الخبر» (4) .

الإسهاب:

أسهب الرجل: أكثر الكلام فهو مسهب ـ بفتح الهاء ـ ولا يقال بكسرها وهو نادر. وقال أبو علي البغدادي: رجل مسهب ـ بالفتح ـ إذا أكثر الكلام في الخطأ فان كان ذلك في صواب فهو مسهب ـ بالكسر ـ لا غير (5) .

قال الجاحظ: «قال أبو الحسن قيل لا ياس: ما فيك عيب إلا كثرة الكلام. قال: فتسمعون صوابا أم خطأ؟

قالوا: لا بل صوابا. قال: فالزيادة من الخير خير. وليس كما قال، للكلام غاية ولنشاط السامعين نهاية، وما فضل على قدر الاحتمال ودعا الى الاستثقال والملال فذلك الفاضل هو الهذر، وهو الخطل، وهو الاسهاب الذي سمعت الحكماء يعيبونه» (6) . وذكر أنّهم كانوا يكرهون السلاطة والهذر والتكلف والاسهاب والاكثار لما في ذلك من التزيّد والمباهاة (7) . وذكر أنّ ناسا قالوا لابن عمر: ادع الله لنا بدعوات. فقال: «اللهمّ ارحمنا وعافنا وارزقنا» .

فقالوا: لو زدتنا يا أبا عبد الرحمن. قال: نعوذ بالله من الاسهاب» (8) .

ويتضح أنّ الجاحظ يريد الاسهاب المتكلف، أما الذي يوجبه المقام فذلك محمود، قال: «فأما ما ذكرتم من الاسهاب والتكلف والخطل والتزيد فانما يخرج الى الاسهاب المتكلف والى الخطل المتزيد» (9) ، وقال: «ووجدنا الناس إذا خطبوا في الصلح بين العشائر أطالوا، واذا أنشدوا بين السماطين في مديح الملوك أطالوا، وللاطالة موضع وليس ذلك بخطل، وللاقلال موضع وليس ذلك من عجز» (10) .

وهذا ما ذهب اليه ابن منقذ حينما تحدث عن الاسهاب والاطناب والاختصار والاقتصار، وقال: «اعلم أنّ كل واحد من هذه الأقسام له موضع يأتي فيه فيحمد، فان أتى في غيره لم يحمد. فان كان في الترغيب والترهيب والاصلاح بين العشائر والاعذار والانذار الى الأعداء والعساكر وما أشبه ذلك فيستحب فيه التطويل والشرح، وأما غير

(1) التعريفات ص 17.

(2) مفتاح العلوم ص 79، الايضاح ص 17، التلخيص ص 40، شروح التلخيص ج 1 ص 190 المطول ص 43، الأطول ج 1 ص 52، التبيان في البيان ص 37.

(3) عروس الأفراح ج 1 ص 191.

(4) الايضاح ص 147، التلخيص ص 174، شروح التلخيص ج 2 ص 340، المطول ص 246، الأطول ج 1 ص 253.

(5) اللسان (سهب) .

(6) البيان ج 1 ص 99.

(7) البيان ج 1 ص 191.

(8) البيان ج 1 ص 196.

(9) البيان ج 1 ص 201.

(10) الحيوان ج 1 ص 92 ـ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت