فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 701

آخذا في البيت من الجزء الذي هو الضرب الى أول العجز» (1) .

ولم يخرج البلاغيون الآخرون عن هذا المعنى وسار على خطى المتقدمين ابن مالك والحلبي والنويري وابن الأثير الحلبي والعلوي وابن قيم الجوزية والزركشي والحموي والسيوطي والمدني (2) .

وتحدث عن التذييل القزويني وشرّاح تلخيصه في بحث الاطناب وسمّوه «الاطناب بالتذييل، وقال القزويني: «هو تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد» (3) ، وهو ضربان: ضرب لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بافادة المراد وتوقفه على ما قبله كقوله تعالى: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ؟) (4) وقول ربيعة بن مقروم:

ودعوا نزال فكنت أوّل نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل

وقول ابن نباتة السعدي:

لم يبق جودك لي شيئا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل

وضرب يخرج مخرج المثل كقوله تعالى: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (5) . وقول النابغة الذبياني:

ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب

وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى: (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ؛ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (6) . فقوله: (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ) من الأول وما بعده من الثاني. وكل منهما تذييل على ما قبله.

وهو أيضا إما لتأكيد منطوق كلام كقوله تعالى: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ، إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (7) ؛ وإما لتأكيد مفهومه كبيت النابغة: «ولست بمستبق ... » فان صدره دلّ بمفهومه على نفي الكامل من الرجال فحقق ذلك وقرره بعجزه.

الإطناب بالتّكرير:

وهو الاطناب بالتكرار؛ وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية؛ وقد تعرّض له معظم النحاة والنقاد والبلاغيين فقال الفراء: «والكلمة قد تكررها العرب على التغليظ والتخويف» (8) . وسماه أبو عبيدة «مجاز المكرر» (9) وأولى الجاحظ التكرار عناية كبيرة ونقل بعض الأقوال فيه؛ ومن طريف ما ذكر قوله: «جعل ابن السماك يوما يتكلم وجارية له حيث تسمع كلامه، فلما انصرف اليها قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه؛ لو لا أنّك تكثر ترداده. قال: أردده حتى يفهمه من لم يفهمه. قالت: الى أن يفهمه من لا يفهمه قد ملّه من فهمه» (10) . ثم قال الجاحظ: «وجملة القول في الترداد أنّه ليس فيه حدّ ينتهى اليه، ويؤتى على وضعه وإنما ذلك على قدر المستمعين ومن يحضره من العوام والخواص. وقد رأينا الله ـ

(1) تحرير التحبير ص 391، وينظر خزانة الأدب ص 110، وأنوار الربيع ج 3 ص 43.

(2) المصباح ص 98، حسن التوسل ص 264، نهاية الارب ج 7 ص 140، جوهر الكنز ص 244، الطراز ج 3 ص 111، الفوائد ص 121، البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 98، خزانة ص 109 ـ 111، معترك ج 1 ص 368، الاتقان ج 2 ص 74، أنوار الربيع ج 3 ص 39.

(3) الايضاح ص 200، التلخيص 227، شروح التلخيص ج 3 ص 225، المطول ص 294، الاطول ج 2 ص 45.

(4) سبأ 17.

(5) الاسراء 81.

(6) الأنبياء 34 ـ 35.

(7) الاسراء 81.

(8) معاني القرآن ج 3 ص 287، وينظر ج 1 ص 177، ج 2 ص 234.

(9) مجاز القرآن ج 1 ص 12.

(10) البيان ج 1 ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت