فهرس الكتاب
قد خدّد الدمع خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان: الوجد والكمد ...
وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم ... وخانني المسعدان: الصبر والجلد ...
لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المضرمان: القلب والكبد ...
كأنما مهجتي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان: الذئب والأسد ...
لم يبق غير خفيّ الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان: الروح والجسد (1)
الإطناب بذكر الخاصّ:
ومنه الاطناب بذكر الخاص بعد العام وذلك للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات كقوله تعالى: (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) (2) ، وقوله: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) (3) . ومنه قول المتنبي:
فان تفق الأنام وأنت منهم ... فان المشك بعض دم الغزال
وقول ابن الرومي:
كم من أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علت برسول الله عدنان (4)
الإطناب بالزّيادة:
ويكون على أنواع: منها دخول حرف فأكثر من حروف التوكيد كقوله تعالى: (إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ) (5) وقوله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ) (6) .
ومنها دخول الأحرف الزائدة كقوله تعالى: (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا) (7) ، وقوله: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ) (8) .
ومنها التأكيد الصناعي، وهو أربعة أقسام:
أحدها: التوكيد المعنوي بـ «كل» و «أجمع» و «كلا» و «كلتا» كقوله تعالى: (فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ) (9) ، وفائدته رفع توهم المجاز وعدم الشمول.
ثانيها: التأكيد اللفظي وهو تكرار اللفظ الأول إما بمرادفه نحو قوله تعالى: (ضَيِّقًا حَرَجًا) (10) ، وإما بلفظه فيكون في الاسم والفعل والحرف والجملة فالاسم نحو قوله تعالى: (قَوارِيرَا. قَوارِيرَا) (11) وقوله: (دَكًّا دَكًّا) (12) . والفعل نحو قوله: (فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) (13) . واسم الفعل نحو قوله: (هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ) (14) . والحرف نحو قوله تعالى: (فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها) (15) . والجملة نحو قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
(1) تحرير ص 316، المصباح ص 80، نهاية الارب ج 7 ص 148، جوهر الكنز ص 218، الايضاح ص 196، التلخيص ص 222، الطراز ج 3 ص 89، شروح التلخيص ج 3 ص 215، المطول ص 292، الاطول ج 2 ص 42.
(2) البقرة 98.
(3) البقرة 238.
(4) الايضاح ص 197، التلخيص ص 223، شروح التلخيص ج 3 ص 216، المطول ص 292، الاطول ج 2 ص 43، البرهان ج 2 ص 412، شرح عقود الجمان ص 72.
(5) يس 14.
(6) المؤمنون 15 ـ 16.
(7) مريم 29.
(8) البقرة 137.
(9) الحجر 30.
(10) الانعام 125.
(11) الانسان 15 ـ 16.
(12) الفجر 21.
(13) الطارق 17.
(14) المؤمنون 36.
(15) هود 108.