فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 701

بينها في تأليف الألفاظ فصار الكلام بها مؤتلف النسج محكم السّدى (1) .

ائتلاف اللّفظ مع المعنى:

أشار بشر بن المعتمر في صحيفته الى هذا الفن، وقال: «ومن أراغ معنى شريفا فليلتمس له لفظا كريما، فانّ حقّ المعنى الشريف اللفظ الشريف» (2) . وقال الجاحظ: «إلا اني أزعم ان سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني» (3) ، وقال: «ومتى شاكل ـ أبقاك الله ـ ذلك اللفظ معناه وأعرب عن فحواه، وكان لتلك الحال وفقا ولذلك القدر لفقا، وخرج من سماجة الاستكراه، وسلم من فساد التكلف، كان قمينا بحسن الموقع وبانتفاع المستمع، وأجدر بأن يمنع جانبه من تناول الطاعنين، ويحمي عرضه من اعتراض العائبين، وألّا تزال القلوب به معمورة والصدور مأهولة» (4) . وقال: «ولكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ، ولكل نوع من المعاني نوع من الاسماء، فالسخيف للسخيف، والخفيف للخفيف، والجزل للجزل» (5) . وهذا هو التناسب بين اللفظ والمعنى، وقد سماه قدامة «ائتلاف اللفظ مع المعنى» (6) وتحدث فيه عن المساواة والاشارة والإرداف والتمثيل. ولم يبين معناه غير أنّ الآمدي شرحه ولم «توف عبارته بايضاحه» (7) ، وتحدث عنه القاضي الجرجاني فقال: «لا آمرك باجراء أنواع الشعر كله مجرى واحدا، ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه، بل أرى لك أن تقسّم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك، ولا مديحك كوعيدك، ولا هجاؤك كاستبطائك، ولا هزلك بمنزلة جدك، ولا تعريضك مثل تصريحك، بل ترتب كلّا مرتبته وتوفّيه حقه، فتلطّف إذا تغزلت، وتفخّم اذا افتخرت، وتتصرف للمديح تصرّف مواقعه، فانّ المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المدح باللباقة والظرف، ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام، فلكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به، وطريق لا يشاركه الآخر فيه» (8) .

وعدّ المرزوقي «مشاكلة اللفظ للمعنى» أحد أبواب عمود الشعر وقال:

«وعيار مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية طول الدربة ودوام المدارسة فاذا حكما بحسن التباس بعضها ببعض لا جفاء في خلالها ولا نبوّ ولا زيادة فيها ولا قصور، وكان اللفظ مقسوما على رتب المعاني قد جعل الأخصّ للأخص، والأخسّ للأخس فهو البريء من العيب» (9) .

وقال المصري في تعريفه: «وتلخيص معنى هذه التسمية أن تكون ألفاظ المعنى المطلوب ليس فيها لفظة غير لائقة بذلك المعنى» (10) .

وقال العلوي: «هو أن تكون الألفاظ لائقة بالمعنى المقصود ومناسبة له، فاذا كان المعنى فخما كان اللفظ الموضوع له جزلا، واذا كان المعنى رقيقا كان اللفظ رقيقا فيطابقه في كل أحواله، وهما اذا خرجا على هذا المخرج وتلاءما هذه الملاءمة وقعا من البلاغة أحسن موقع، وتألفا على أحسن شكل، وانتظما في أوفق نظام. وهذا باب عظيم في علم البديع وجاء القرآن الكريم على هذا الاسلوب» (11) .

(1) الطراز ج 3 ص 146 ـ 147، وينظر نفحات الأزهار ص 335، شرح الكافية ص 226.

(2) البيان ج 1 ص 136.

(3) البيان ج 1 ص 145.

(4) البيان ج 2 ص 7 ـ 8.

(5) الحيوان ج 3 ص 39.

(6) نقد الشعر ص 171 وما بعدها.

(7) تحرير التحبير ص 194، وخزانة الأدب ص 437.

(8) الوساطة ص 24.

(9) شرح ديوان الحماسة ج 1 ص 11.

(10) تحرير التحبير ص 194، بديع القرآن ص 77.

(11) الطراز ج 3 ص 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت