فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 701

وحقّك لارضيت بذا لأني ... جعلت وحقّك القسم الجليلا

والبيت الثاني المقصود؛ لأنه أدمج فيه الغزل في العتاب من الفنون، والمبالغة في القسم من البديع.

وقسّمه ابن مالك قسمين:

الأول: يتضمن التصريح بمعنى من فن كفاية عن معنى من فن آخر كقول بعضهم:

أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ... فأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم ...

فقلت له نعماك فيهم أتمّها ... ودع أمرنا إنّ المهمّ المقدّم

فأدمج شكوى الزمان في التهنئة.

وقول ابن نباتة السعدي:

ولا بدّ لي من جهلة في وصاله ... فمن لي بخلّ أودع الحلم عنده

فأدمج الفخر في الغزل.

الثاني: أن يقصد المتكلم الى نوع من البديع فيجيء في ضمنه بنوع آخر كقول بعض الاندلسيين السابق: «أأرضى أن تصاحبني ... » (1) .

وسار المتأخرون على هذا التحديد والتقسيم (2) ، وقالوا إنّ الادماج أعمّ من الاستتباع لأنه «تضمين كلام سيق لمعنى معنى آخر» كقول المتنبي:

أقلّب فيه أجفاني كأني ... أعدّ بها على الدهر الذنوبا

فانه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر، والاستتباع هو «المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر» كقول المتنبي:

نهبت من الاعمار ما لو حويته ... لهنّئت الدنيا بأنك خالد

فانه مدحه ببلوغه النهاية في الشجاعة إذ كثر قتلاه بحيث لو ورث أعمارهم لخلد في الدنيا على وجه استتبع مدحه بكونه سببا لصلاح الدنيا مهنأة بخلوده.

الارتفاد:

الارتفاد: الكسب، يقال: ارتفد المال اكتسبه (3) .

وقد ذكره ابن رشيق في باب «الحشو وفضول الكلام» وقال معلقا على قول الشاعر:

ولو قبلت في حادث الدهر فدية ... لقلنا على التحقيق نحن فداؤه

«فقوله ـ على التحقيق ـ حشو مليح فيه زيادة فائدة، ومن الناس من يسمي هذا النوع من الكلام ارتفادا، وأنشد بعض العلماء قول قيس بن الخطيم:

قضى لها الله حين صوّرها الخا ... لق أن لا يكنّها سدف

والاتكاء عنده والارتفاد هو قول الشاعر «صوّرها الخالق» لان اسم الله ـ تعالى ـ قد تقدم» (4) .

الارتقاء:

هو الانتقال من الأدنى الى الأعلى في الوجه المراد مثل: «لا أبالي بالوزير ولا بالسلطان» (5) .

(1) المصباح ص 122 ـ 123.

(2) ينظر حسن التوسل ص 296، نهاية الارب ج 7 ص 164، جوهر الكنز ص 300، الايضاح ص 375 التلخيص ص 383، الطراز ج 3 ص 157، شروح التلخيص ج 4 ص 398، المطول ص 442، الأطول ج 2 ص 218، خزانة الأدب ص 457، معترك ج 1 ص 387، الاتقان ج 2 ص 87، شرح عقود الجمان ص 126، حلية اللب ص 144، أنوار الربيع ج 6 ص 279، نفحات ص 307، التبيان في البيان ص 322، شرح الكافية ص 314.

(3) اللسان (رفد) .

(4) العمدة ج 2 ص 71.

(5) حلية اللب ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت