فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 701

المدني بينه وبين التكميل بقوله: «والفرق بين هذا النوع وبين التكميل، أنّ التكميل يكمل ما وصف به أولا، والاستتباع لا يلزم فيه ذلك» (1) .

ومن أمثلة ما جاء من الاستتباع في الذم قول ابن هاني المغربي:

إنّ لفظا تلوكه لشبيه ... بك في منظر الجفاء الجليف

وصفة بالعي وقبح اللهجة على وجه يستتبع وصفه بجفاء الخلقة والجلافة. ومن ذلك قول المدني:

وبثّوا الجياد السابحات ليلحقوا ... وهل يدرك الكسلان شأو أخي المجد ...

فساروا وعادوا خائبين على وجى ... كما خاب من قدبات منهم على وعد (2)

الاستثناء:

الاستثناء من استثنيت الشيء من الشيء أي حاشيته (3) ، وقد عرفه الاشموني بقوله: «الاستثناء هو الاخراج بـ «إلا» أو احدى اخواتها لما كان داخلا أو منزلا منزلة الداخل» (4) .

وقد تحدث العسكري عنه في باب البديع وقسمه الى قسمين:

الأول: أن تأتي معنى تريد توكيده والزيادة فيه فتستثني بغيره فتكون الزيادة التي قصدتها والتوكيد الذي توخيته في استثنائك كقول النابغة الذبياني:

ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ... بهنّ فلول من قراع الكتائب

وقول الآخر:

فتى كملت أخلاقه غير أنّه ... جواد فما يبقي من المال باقيا ...

فتى كان فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه يسوء الأعاديا

الثاني: استقصاء المعنى والتحرز من دخول النقصان فيه كقول طرفة:

فسقى ديارك ـ غير مفسدها ـ ... صوب الربيع وديمة تهمي

وقول الآخر:

فلا تبعدن إلا من السوء إنن ... اليك وإن شطّت بك الدار نازع (5)

والأول هو الذي سماه ابن المعتز تأكيد المدح بما يشبه الذم (6) ، والثاني الاحتراس وذكر الباقلاني النوع الأول وسماه استثناء وقال: «ومن البديع ضرب من الاستثناء» (7) ، وذكر أمثلة العسكري. وتابعه ابن رشيق غير أنّه أخرج الاحتراس الذي ذكره العسكري من هذا الباب، وقال: «ومن أصحاب التأليف من يعد في هذا الباب ما ناسب قول الشاعر:

فأصبحت مما كان بيني وبينها ... سوى ذكرها كالقابض الماء باليد

وقال الربيع بن ضبيع الفزاري:

فنيت وما يفنى صنيعي ومنطقي ... وكلّ امرئ إلّا أحاديثه فاني

وليس من هذا الباب عندي، وإنّما هو من باب الاحتراس والاحتياط، فلو أدخلنا في هذا الباب كل ما وقع فيه استثناء لطال ولخرجنا فيه عن قصده وغرضه، ولكل نوع موضع» (8) .

(1) أنوار الربيع ج 6 ص 149، شرح الكافية ص 288.

(2) الوجى؛ الحفا.

(3) اللسان (ثني) ، وينظر التعريفات ص 17.

(4) شرح الأشموني ص 227.

(5) كتاب الصناعتين ص 408.

(6) البديع ص 62 وينظر المنصف ذي نقد الشعر لابن وكيع ص 71.

(7) اعجاز القرآن ص 160.

(8) العمدة ج 2 ص 50، وينظر المنزع البديع ص 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت