فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 701

اللذين هما من متعلقات الاشتراء فنظر الى المستعار منه (1) .

ومعظم البلاغيين يسمون هذا اللون الاستعارة المرشحة أو الترشيحية (2) ، غير أن العلوي يسميها «الموشحة» ولو لا تفسيره للتوشيح لقيل إنّ في الكلمة تغييرا (3) . والاستعار الترشيحية هي المقدمة في هذا الباب، قال المصري: «وأجلّ الاستعارات الاستعارة المرشحة كقوله تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ) فان الاستعارة الأولى وهي لفظة الشراء رشحت الثانية وهي لفظتا الربح والتجارة للاستعارة (4) . وقال الحموي: «وليس فوق رتبتها في البديع رتبة» (5) ، وذلك لاشتمال الترشيح على تحقيق المبالغة ولذلك كان مبناها على تناسي التشبيه حتى أنّه يوضع الكلام في علو المنزلة وضعه في علو المكان كما قال أبو تمام:

ويصعد حتى يظن الجهو ... ل أنّ له حاجة في السماء

فلو لا أنّ قصده أن يتناسى التشبيه ويصمم على انكاره فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية لما كان لهذا الكلام وجه.

وكما قال العباس بن الاحنف:

هي الشّمس مسكنها في السّما ... ء فعزّ الفؤاد عزاء جميلا ...

فلا تستطيع اليها الصعو ... د ولن تستطيع اليك النزولا

وقد يجتمع التجريد والترشيح كما في قول زهير:

لدى أسد شاكي السلاح مقذّف ... له لبد أظفاره لم تقلّم

فقوله: «لدى أسد شاكي السلاح» تجريد لأنّه وصف يلائم المستعار له أي الأسد الحقيقي.

الاستعارة التّصريحيّة:

الاستعارة التّصريحيّة هي ما صرّح فيها بلفظ المشبّه به دون المشبّه، أو هي كما قال السّكّاكي: «أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبّه به» (6) . أو كما قال الحلبي وإن لم يسمّها: «أن تعتمد نفس التشبيه، وهو أن يشترك شيئان في وصف وأحدهما أنقص من الآخر فيعطى الناقص اسم الزائد مبالغة في تحقيق ذلك الوصف كقولك: «رأيت أسدا» وأنت تعني رجلا شجاعا، و «عنّت لنا ظبية» وأنت تريد امرأة» (7) .

ومثال هذا اللون قوله تعالى: (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (8) ، أي: من الضلالة الى الهدى، فقد استعيرت الظلمات للضلال لتشابههما في عدم اهتداء صاحبهما، وكذلك استعير لفظ النور للايمان لتشابههما في الهداية، والمستعار له وهما الضلال والايمان كل منهما محقق عقلا.

ومنها قول المتنبي:

(1) نهاية الايجاز ص 92، مفتاح ص 182، حسن التوسل ص 131، الايضاح ص 301.

(2) نهاية الايجاز ص 92، مفتاح ص 176، 182، الايضاح ص 301، التلخيص ص 318، المصباح ص 66، شروح التلخيص ج 4 ص 130، المطول ص 378، الاطول ج 2 ص 143، البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 438، خزانة الأدب ص 49، معترك ج 1 ص 281، الاتقان ج 2 ص 45، شرح عقود الجمان ص 97، أنوار الربيع ج 1 ص 254.

(3) الطراز ج 1 ص 237.

(4) تحرير التحبير ص 99.

(5) خزانة الأدب ص 49.

(6) مفتاح العلوم ص 176، وينظر البرهان الكاشف ص 110، التبيان ص 41، المصباح ص 62، معترك ج 1 ص 282، الاتقان ج 2 ص 45.

(7) حسن التوسل ص 134.

(8) ابراهيم 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت