فهرس الكتاب
ب «إلّا» فأمّا قول الكميت بن زيد:
فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى ... عليهم وهل إلّا عليك المعوّل
فضرورة لأنه قدّم الخبر المقرون ب «إلّا» لفظا، والأصل: وهل النّصر إلّا بك، وهل المعوّل إلّا عليك «الرابعة» أن يكون المبتدأ مستحقّا للتصدير، والأسماء التي لها الصدارة بنفسها هي: أسماء الاستفهام، والشّرط، وما التّعجّبيّة، وكم الخبريّة، وضمير الشأن، وما اقترن بلام الابتداء، نحو: «من أنت؟» «من يقم أقم معه» «ما أحسن الصدق» «كم فرس لي» «هو الله أحد» «لزيد قائم» .
وهناك اسم ليس له الصّدارة، ولكنه يشبه أحيانا ما يستحقّ التّصدير، وهو «اسم الموصول» إذا اقترن خبره بالفاء نحو «الذي يدرس فله درهم» فالذي: اسم موصول مبتدأ و «يدرس» صلته، وجملة «فله درهم» خبره، وهو واجب التّأخير، فإنّ المبتدأ هنا، وهو «الذي» مشبّه باسم الشّرط لعمومه وإبهامه واستقبال الفعل الذي بعده، وكون الفعل سببا لما بعده، ولهذا دخلت الفاء في الخبر.
وكلّ ما أضيف من الأسماء إلى ما له الصّدارة ممّا مرّ فله نفس الحكم أي وجوب تأخير الخبر نحو «غلام من أنت» ف «غلام» مبتدأ و «من» اسم استفهام مضاف إليه و «أنت» خبر المبتدأ، ومثله «مال كم رجل عندك» وهكذا ..
12 ـ وجوب تقديم الخبر:
يجب تقديم الخبر في أربع مسائل:
(إحداها) أن يكون المبتدأ نكرة ليس لها مسوغ إلّا تقدّم الخبر، والخبر ظرف أو جارّ ومجرور أو جملة (1) نحو «عندي كتاب» و «في الدّار شجرة» و «قصدك رسوله أخ» ، فإن كان للنكرة مسوّغ جاز الأمران نحو «رجل عالم عندي» و «عندي رجل عالم» .
(الثانية) أن يشتمل المبتدأ على ضمير يعود على بعض الخبر، نحو (أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (2) فلو أجزنا
(1) وإنما وجب تقديم الخبر هنا لئلا يتوهم كون المؤخر نعتا، لأن حاجة النكرة المحضة إلى التخصيص ليفيد الإخبار عنها أقوى من الخبر.
(2) الآية «24» مجمد (47) .