فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 439

معنى الاقتران، وجاز ذكر الخبر لعدم التّنصيص على المعيّة قال الفرزدق:

تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى (1) ... وكلّ امرئ والموت يلتقيان

فآثر ذكر الخبر وهو يلتقيان.

«ج» أن يكون الخبر كونا مطلقا (2) والمبتدأ بعد لو لا نحو «لو لا العلماء لهلك العوام» فالهلاك ممتنع لوجود العلماء، فالعلماء مبتدأ وخبره محذوف وجوبا، وإن كان الخبر كونا مقيدا وجب ذكره إن فقد دليله كقوله «لو لا زيد سالمنا ما سلم» (3) وفي الحديث: «لو لا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم» (4) ، وجاز الوجهان إن وجد الدّليل نحو «لو لا أنصار زيد حموه ما سلم» ويجوز «لو لا أنصار زيد ما سلم» ، فجملة «حموه» خبر المبتدأ ويجوز حذف الخبر فتقول «لو لا أنصار زيد ما سلم» ، فالمبتدأ دالّ على الحماية إذ من شأن الناصر أن يحمي من ينصره، ومنه قول أبي العلاء يصف سيفا:

يذيب الرعب منه كلّ عضب ... فلو لا الغمد يمسكه لسالا (5)

وجمهور من النحويين يوجب حذف الخبر بعد «لو لا» مطلقا، بناء على أنه لا يكون إلّا كونا مطلقا، وأوجبوا

(1) يشعب: يفرق.

(2) وإيضاح الكون المطلق أن يقال: إن كان امتناع الجواب لمجرد وجود المبتدأ فالخبر كون مطلق، ويقابله الكون المقيد، كما إذا قيل: «هل زيد محسن إليك» فتقول «لو لا زيد لهلكت» تريد: لو لا إحسان زيد إلي لهلكت، فإحسان زيد مانع لهلاكي، فالخبر كون مقيد بالإحسان والأصل في معنى «لو لا» أنها حرف امتناع لوجود، وهو الوجود المطلق.

(3) ف «زيد» مبتدأ وجملة «سالمنا» خبره، وإنما ذكر الخبر هنا، لأن وجود زيد مقيد بالمسالمة، ولا دليل ـ إن حذف الخبر ـ على خصوصيتها.

(4) لفظ الحديث كما روي في صحيح مسلم «لو لا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر» ورواية الترمذي «لو لا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية ..

الحديث» وفي رواية مسلم: «لو لا حدثان قومك بالكفر لفعلت» وكل هذه الروايات الصحيحة لا شاهد فيها على ذكر الخبر بعد لو لا.

(5) «يمسكه» خبر الغمد، وهو كون مقيد بالإمساك، والمبتدأ دال عليه، إذ من شأن غمد السيف إمساكه، و «يذيب» نقيض يجمد، «العضب» السيف القاطع، «الغمد» غلاف السيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت