فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 439

فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه ... فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب (1)

وقوله:

وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة ... ولكنّ عمّي الطيب الأصل والخال (2)

والتحقيق أنّ رفع ذلك على أنه مبتدأ حذف خبره، أو رفعه بالعطف على ضمير الخبر إذا كان بينهما فاصل، لا بالعطف على محل الاسم مثل «ما جاءني من رجل ولا امرأة» (3) لأن الرافع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول النّاسخ (4)

وأمّا قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا، وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ ... ) (5) وقول ضابيء البرجمي:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّار بها لغريب

مما ظاهره أنّ فيه عطفا بالرّفع قبل الاستكمال، فيخرّج على التّقديم والتّأخير فيكون في المثل الأوّل (من آمن) خبر إنّ، وخبر الصّابئون:

محذوف أي والصّابئون كذلك، ويكون المعنى: «إنّ الّذين آمنوا والّذين هادوا من آمن بالله واليوم الآخر، والصّابون والنّصارى من آمن بالله واليوم الآخر» .

وهناك تخريج آخر ينبني على تقدير الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، فيكون «من آمن» خبر «الصابئون» وخبر «إن» محذوف لدلالة خبر المبتدأ عليه. والأول أجود. ويتعين التوجيه الأوّل في المثل الثاني وهو «فإني وقيار بها لغريب» لدخول اللام في الخبر، والأصل فإني لغريب وقيار كذلك.

أنّ ـ من أخوات «إنّ» وتشترك معها بأحكام (ـ إنّ وأخواتها)

وتختصّ بأنها تؤوّل مع ما بعدها بمصدر وذلك حيث يسدّ المصدر مسدّها ومسدّ معموليها. ومواضع فتح همزتها ثمانية وهي أن تكون:

(1) فاعلة نحو (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا) (6) أي إنزالنا.

(2) نائبة عن الفاعل نحو (قُلْ أُوحِيَ

(1) عطف الأب على محل الأم، بعد استكمال الخبر وهو «لنا» . و «ينجب» من أنجب الرجل: إذا ولد ولدا نجيبا.

(2) فعطف «الخال» على محل «عمي» بعد استكمال الخبر وهو الطيب. و «التسامي» العلو.

(3) الرافع لمحل «رجل» الفعل وهو «جاءني» وهو باق، ولا يمنعه عن العمل في محل «رجل» الحرف الزائد، لأن الزائد وجوده كلا وجود.

(4) والعامل اللفظي يبطل عمل العامل المعنوي.

(5) الآية «73» المائدة (5) .

(6) الآية «51» العنكبوت (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت