فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 827

الذين تعودوا خوض غمرات الوغى على الطامعين بإخضاعهم والاستيلاء على بلادهم، وحسبك أن الولاة العثمانيين في الشام وعكا وصيدا كانوا يستنفرون أحيانا كثيرة إلى حربهم ولاة الشوف وحكام فلسطين، ومرات يحشدون عليهم الجيوش الجرارة من أكثر الأقطار الشامية، ويغزونهم في عقر دورهم، كما جرى في حرب كفررمان التي خرجوا منها ظافرين (1) .

وقد استعزّ الشيخ ظاهر العمر الزيداني باتفاقه معهم. كما استعزّوا بحلفه، وكان له ولهم من الشأن ما عرفه لهم مؤرخو ذلك العهد، ورواه المؤرخ الأمير حيدر الشهابي فقال: «وكان (ظاهر العمر) متفقا مع مشايخ المتاولة حكام مدينة صور وبلاد بشارة. وكان في تلك الأيام أعظمهم جاها وأكثرهم مالا ورجالا الشيخ ناصيف النصار، وكان تحت يده حصون منيعة، وأبطال أشداء، فطابت لهم الأيام، وغفلت عنهم حكام بلاد الشوف من الغارات والغزوات المعتادة بينهم» (2) .

طوى صحيفة استقلال جبل عامل أحمد باشا الجزار سنة 1195 و/ 1780 م وعلى رواية الأمير حيدر 1197 ه‍/ 1781 م (3) . أما البلاء الذي استقبله العامليون من ذلك الظالم منذ إزالة حكم امرائهم إلى مهلكه 1219 ه‍/ 1804 م وما أصابهم منه من التنكيل والتشريد والتخريب فلم يسبق له مثيل.

استرد حكم البلاد إلى أمرائهم في ولاية سليمان باشا وعبد الله باشا (4) ، وأعيد إليهم ما صادره الجزار من أملاكهم وامتد هذا الحكم إلى

(1) أنظر كفر رمان.

(2) الغرر الحسان في تواريخ لبنان. طبعة مصورة عن طبعة مصر سنة 1900 دار الآثار ـ بيروت لات، ص 801.

(3) المصدر السابق، ص 738 ـ 741.

(4) في بعض المخطوطات: عبد الله باشا بن علي باشا حكم بعد موت سليمان باشا سنة 1235 و 1270 ه‍حكم المتاولة بلادهم (سليمان ظاهر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت