فهرس الكتاب
الثالث: أن الذّريّة أخرجت من ظهر آدم عليه السلام كالذّرّ، ثم خلقت حوّاء من قصيراه.
الرابع: أن خلق حواء من آدم لما لم تجر العادة بمثله جئ بثم إيذانا بترتّبه وتراخيه في الإعجاب وظهور القدرة، لا لترتيب الزمان وتراخيه.
الخامس: أن «ثمّ» لترتيب الإخبار لا لترتيب الحكم، وأنه يقال «بلغنى ما صنعت اليوم ثمّ ما صنعت أمس أعجب» أى ثم أخبرك أن الذى صنعته أمس أعجب.
والأجوبة السابقة أنفع من هذا الجواب، لأنها تصحّح الترتيب والمهلة، وهذا يصحح الترتيب فقط؛ إذ لا تراخى بين الإخبارين، ولكن الجواب الأخير أعم؛ لأنه يصح أن يجاب به عن الآية الأخيرة والبيت.
وقد أجيب عن الآية الثانية أيضا بأنّ (سَوْأَةَ) عطف على الجملة الأولى، لا الثانية.
وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الأبن، كما قال ابن الرومى:
175 ـ قالوا: أبو الصّقر من شيبان، قلت لهم: ... كلّا لعمرى، ولكن منه شيبان ...
وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان
وأما المهملة فزعم الفراء أنها [قد] تتخلّف، بدليل قولك: «أعجبنى ما صنعت اليوم ثمّ ما صنعت أمس أعجب» لأن ثم في ذلك لترتيب الإخبار، ولا تراخى بين الإخبارين، وجعل منه ابن مالك (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) الآية، وقد مر البحث في ذلك، والظاهر أنها واقعة موقع الفاء في قوله: