فهرس الكتاب
سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان [193]
فيمن رواه برفع تكل، والمعنى حتى كلّت، ولكنه جاء [بلفظ المضارع] على حكاية الحال الماضية كقولك «رأيت زيدا أمس وهو راكب» وأما من نصب فهى حتى الجارة كما قدمنا، ولا بد على النصب من تقدير زمن مضاف إلى تكلّ، أى إلى زمان كلال مطيهم
وقد يكون الموضع صالحا لأقسام «حتى» الثلاثة، كقولك «أكلت السّمكة حتّى رأسها» فلك أن تخفض على معنى إلى، وأن تنصب على معنى الواو، وأن ترفع على الابتداء، وقد روى بالأوجه الثلاثة قوله:
198 ـ عممتهم بالنّدى حتّى غواتهم ... فكنت مالك ذى غىّ وذى رشد
[ص 611]
وقوله:
[ألقى الصحيفة كى يخفف رحله ... والزّاد] حتّى نعله ألقاها [188]
إلّا أن بينهما فرقا من وجهين:
أحدهما: أن الرفع في البيت الأول شاذ، لكون الخبر غير مذكور، ففى الرفع تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، وهذا قول البصريين، وأوجبوا إذا قلت «حتى رأسها» بالرفع أن تقول «مأكول»
والثانى: أن النصب في البيت الثانى من وجهين، أحدهما: العطف، والثانى إضمار العامل على شريطة التفسير، وفى البيت الأول من وجه واحد.
وإذا قلت «قام القوم حتى زيد قام» جاز الرفع والخفض دون النصب (1) ، وكان لك في الرفع أوجه، أحدها: الابتداء، والثانى العطف، والثالث إضمار الفعل،
(1) لم يجز النصب لأن الناصب بعد حتى هو أن مضمرة، وأن المصدرية لا تدخل على الأسماء