فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 696

لبشر أن ينصبه الله للدعاء إلى عبادته وترك الأنداد، ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا، والثانى: أن تكون غير زائدة، ووجّهه بأن النبىّ عليه الصلاة والسّلام كان ينهى قريشا عن عباده الملائكة، وأهل الكتاب عن عبادة عزيز وعيسى، فلما قالوا له: أنتخذك ربا؟ قيل لهم: ما كان لبشر أن يستنبئه الله ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء، هذا ملخص كلامه، وإنما فسر لا يأمر بينهى لأنها حالته عليه الصلاة والسّلام، وإلا فانتفاء الأمر أعمّ من النهى والسكوت، والمراد الأول وهى الحالة التى يكون بها البشر متناقضا؛ لأن نهيه عن عبادتهم لكونهم مخلوقين لا يستحقون أن يعبدوا، وهو شريكهم في كونه مخلوقا، فكيف يأمرهم بعبادته؟ والخطاب فى (وَلا يَأْمُرَكُمْ) على القراءتين التفات.

تنبيه ـ قرأ جماعة (واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا) وخرجها أبو الفتح على حذف ألف (لا) تخفيفا، كما قالوا «أم والله» ولم يجمع بين القراءتين بأن تقدر لا في قراءة الجماعة زائدة؛ لأن التوكيد بالنون يأبى ذلك.

(لات) : اختلف فيها في أمرين:

أحدهما: في حقيقتها، وفى ذلك ثلاثة مذاهب:

أحدها: أنها كلمة واحدة فعل ماض، ثم اختلف هؤلاء على قولين؛ أحدهما: أنها في الأصل بمعنى نقص من قوله تعالى (لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئًا) فإنه يقال: لات يليت، كما يقال: ألت بألت، وقد قرئ بهما، ثم استعملت للنفى كما أن قلّ كذلك، قاله أبو ذر الخشنى. والثانى: أن أصلها ليس بكسر الياء، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وأبدلت السين تاء.

والمذهب الثانى: أنها كلمتان: لا النافية، والتاء لتأنيث اللفظة كما في قمّت وربّت، وإنما وجب تحريكها لالتقاء الساكنين، قاله الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت