فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 696

لامتناع الشرط؛ لأنهم يذكرونها مع لو لا؛ فيقولون: لو لا حرف امتناع لوجود، والممتنع مع لو لا هو الثانى قطعا؛ فكذا يكون قولهم في لو، وغير هذا القول أولى؛ لأن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء مسببه؛ لجواز أن يكون ثم أسباب أخر. ويدل على هذا (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) فإنها مسوقة لنفى التعدد في الآلهة بامتناع الفساد، لا أن امتناع الفساد لامتناع الآلهة، لأنه خلاف المفهوم من سياق أمثال هذه الآية، ولأنه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد؛ ولجواز وقوع ذلك وإن لم يكن تعدّد في الآلهة؛ لأن المراد بالفساد فساد نظام العالم عن حالته، وذلك جائز أن يفعله الإله الواحد سبحانه، اه.

وهذا الذى قاله خلاف المتبادر في مثل «لو جئتنى أكرمتك» وخلاف ما فسروا به عبارتهم، إلا بدر الدين؛ فإن المعنى انقلب عليه، لتصريحه أولا بخلافه، وإلا ابن الخباز؛ فإنه من ابن الحاجب أخذ، وعلى كلامه اعتمد، وسيأتى البحث معه.

وقوله: «المقصود نفى التعدد لانتفاء الفساد» مسلّم، ولكن ذلك اعتراض على من قال: إن لو حرف امتناع لامتناع، وقد بينا فساده.

فإن قال: إنه على تفسيرى لا اعتراض عليهم.

قلنا: فما تصنع بـ «لو جئتنى لأكرمتك» و (لَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ) فإنّ المراد نفى الإكرام والإسماع لانتفاء المجئ وعلم الخير فيهم، لا العكس.

وأما ابن الخباز فإنه قال في شرح الدرة وقد تلا قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها) : يقول النحويون: إن التقدير لم نشأ فلم نرفعه، والصواب لم نرفعه فلم نشأ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت