فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 696

فقالوا: إن كان الضمير المحذوف للنبى عليه السلام أو للقرآن صح المعنى وخلت الصلة عن عائد، أو للتكذيب فسد المعنى، لأنهم إذا كذبوا التكذيب بالقرآن أو النبى كانوا مؤمنين، اه. وهذا سهو منه ومنهم؛ لأن كذبوا ليس واقعا على التكذيب، بل مؤكّد به؛ لأنه مفعول مطلق، لا مفعول به، والمفعول به محذوف أيضا، أى بما كانوا يكذبون النبى أو القرآن تكذيبا، ونظيره (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا) ولأبى البقاء في هذه لآية أوهام متعددة؛ فإنه قال: ما مصدرية صلتها يكذبون، ويكذبون خبر كان، ولا عائد على ما، ولو قيل باسميتها، فتضمنت مقالته الفصل بين ما الحرفية وصلتها بكان، وكون يكذبون في موضع نصب لأنه قدره خبر كان، وكونه لا موضع له لأنه قدره صلة ما، واستغناء الموصول الاسمى عن عائد، وللزمخشرى غلطة عكس هذه الأخيرة؛ فإنه جوز مصدرية ما فى (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ) مع أنه قد عاد عليها الضمير.

وندر وصلها بالفعل الجامد في قوله:

507 ـ أليس أميرى في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر

وبهذا البيت رجح القول بحرفيتها؛ إذ لا يتأتى هنا تقدير الضمير.

الوجه الثالث: أن تكون زائدة، وهى نوعان: كافة، وغير كافة.

والكافة ثلاثة أنواع:

أحدها: الكافة عن عمل الرفع، ولا تتصل إلا بثلاثة أفعال: قلّ، وكثر، وطال، وعلة ذلك شبههن بربّ، ولا يدخلن حينئذ إلا على جملة فعلية صرّح بفعلها كقوله:

508 ـ قلّما يبرح اللّبيب إلى ما ... يورث المجد داعيا أو مجيبا

فأما قول المرار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت