ولم يشترط الكوفيون الأول، واستدلوا بقولهم «قد كان من مطر» وبقول عمر بن أبى ربيعة:
532 ـ وينمى لها حبّها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضر
وخرّج الكسائى على زيادتها «إنّ من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة المصورون» وابن جنى قراءة بعضهم (لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ) بتشديد لما، وقال: أصله لمن ما، ثم أدغم، ثم حذفت ميم من (1) .
وجوّز الزمخشرى فى (وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) الآية كون المعنى ومن الّذى كنا منزلين، فجوز زيادتها مع المعرفة (2)
وقال الفارسى فى (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) : يجوز كون من ومن الأخيرتين زائدتين؛ فجوز الزيادة في الإيجاب.
وقال المخالفون: التقدير قد كان هو أى كائن من جنس المطر، وفما قال هو أى قائل من جنس الكاشح، وإنه من أشد الناس أى إن الشأن، ولقد جاءك هو أى جاء من الخبر كائنا من نبأ المرسلين، أو ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين ثم حذف الموصوف، وهذا ضعيف في العربية؛ لأن الصفة غير مفردة؛ فلا يحسن تخريج التنزيل عليه.
واختلف في «من» الداخلة على قبل وبعد؛ فقال الجمهور: لابتداء الغاية، وردّ بأنها لا تدخل عندهم على الزمان كما مر، وأجيب بأنهما غير متأصّلين في الظرفية
(1) من التى قال ابن جنى بزيادتها في الآية الكريمة هى الداخلة على كتاب والتقدير عنده: لمن جملة ما آتيتكم كتاب وحكمة.
(2) من الداخلة على جند زائدة، وهى مستكملة لشروط زيادتها، والكلام في من مقدرة الدخول على (ما) التى جعلها بمعنى الذى وجعلها معطوفة على جند وهى فى (وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) فصار التقدير: ومن الذى كنا منزلين، فزيدت من وهى داخلة على معرفة.