ونكرة موصوفة، ولهذا دخلت عليها ربّ في قوله:
533 ـ ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لى موتا لم يطع
ووصفت بالنكرة في نحو قولهم «مررت بمن معجب لك» وقال حسان رضى الله عنه:
فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النّبىّ محمد إيّانا [158]
ويروى برفع غير؛ فيحتمل أن من على حالها، ويحتمل الموصولية، وعليهما فالتقدير: على من هو غيرنا، والجملة صفة أو صلة، وقال الفرزدق:
534 ـ إنّى وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور
أى كشخص ممطور بواديه.
وزعم الكسائى أنها لا تكون نكرة إلا في موضع يخص النكرات، وردّ بهذين البيتين، فخرجهما على الزيادة، وذلك شئ لم يثبت كما سيأتى.
وقال تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ) فجزم جماعة بأنها موصوفة وهو بعيد، لقلة استعمالها، وآخرون بأنها موصولة، وقال الزمخشرى: إن قدرت أل في الناس للعهد فموصولة مثل (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) أو للجنس فموصوفة مثل (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ) ويحتاج لتأمل.
تنبيهان: الأول ـ تقول «من يكرمنى أكرمه» فتحتمل [من] الأوجه الأربعة، فإن قدرتها شرطية جزمت الفعلين، أو موصوفة رفعتهما، أو استفهامية رفعت الأولى وجزمت الثانى؛ لأنه جواب بغير الفاء، ومن فيهن مبتدأ، وخبر الاستفهامية الجملة الأولى، والموصولة أو الموصوفة الجملة الثانية، والشرطية الأولى أو الثانية على خلاف في ذلك، وتقول «من زارنى زرته» فلا تحسن الاستفهامية (1) ، ويحسن ما عداها.
(1) لا تحسن الاستفهامية لكون ما بعدها ماضيا، ولكنها ـ مع ذلك ـ تصح