فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 696

653 ـ ألم تر أنّى يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتنى هنيدة ماليا

والأصل مالك، ومنه في المحكية بعد ما فيه معنى القول (أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ، إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ) أى تدرسون فيه هذا اللفظ، أو تدرسون فيه قولنا هذا الكلام، وذلك إما على أن يكونوا خوطبوا بذلك في الكتاب على زعمهم، أو الأصل إن لهم لما يتخيرون، ثم عدل إلى الخطاب عند مواجهتهم، وقد قيل في قوله تعالى (يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) إن يدعو في معنى يقول مثلها في قول عنترة:

654 ـ يدعون عنتر والرّماح كأنّها ... أشطان بئر في لبان الأدهم

فيمن رواه «عنتر» بالضم على النداء، وإن (الرَّحْمنِ) مبتدأ، و (لَبِئْسَ الْمَوْلى) خبره، وما بينهما جملة اسمية صلة، وجملة (الرَّحْمنِ) وخبرها محكية بيدعو، أى أن الكافر يقول ذلك في يوم القيامة، وقيل: من مبتدأ حذف خبره: أى إلهه، وإن ذلك حكاية لما يقول في الدنيا، وعلى هذا فالأصل يقول: الوثن إلهه، ثم عبر عن الوثن بمن ضرّه أقرب من نفعه، تشنيعا على الكافر.

الثانى: قد يقع بعد القول ما يحتمل الحكاية وغيرها نحو «أتقول موسى في الدّار» فلك أن تقدر موسى مفعولا أول وفى الدار مفعولا ثانيا على إجراء القول مجرى الظن، ولك أن تقدرهما مبتدأ وخبرا على الحكاية كما في قوله تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) الآية، ألا ترى أن القول قد استوفى شروط إجرائه مجرى الظن ومع هذا جئ بالجملة بعده محكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت