فهرس الكتاب
79 ـ رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت ... فيضحى، وأيما بالعشىّ فيخصر
وهو حرف شرط وتفصيل وتوكيد.
أما أنها شرط فيدل لها لزوم الفاء (1) بعدها، نحو (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ) الآية، ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر، إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه، ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها، ولما لم يصح ذلك وقد امتنع كونها للعطف تعين أنها فاء الجزاء فإن قلت: قد استغنى عنها في قوله:
80 ـ فأمّا القتال لا قتال لديكم ... [ولكنّ سيرا في عراض المواكب]
قلت: هو ضرورة، كقول عبد الرحمن بن حسّان:
81 ـ من يفعل الحسنات الله يشكرها ... [والشّرّ بالشّر عند الله مثلان]
[ص 98، 139، 165، 236، 422، 423، 517، 636، 647]
فإن قلت: قد حذفت (2) فى التنزيل في قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) .
قلت: الأصل: فيقال لهم أكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول فتبعته الفاء في الحذف، وربّ شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا، كالحاج عن غيره يصلّى عنه ركعتى الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح، هذا قول الجمهور.
وزعم بعض المتأخّرين أن فاء جواب «أمّا» لا تحذف في غير الضرورة أصلا، وأن الجواب في الآية (فَذُوقُوا الْعَذابَ) والأصل: فيقال لهم ذوقوا، فحذف القول وانتقلت الفاء إلى المقول، وأن ما بينهما اعتراض، وكذا قال في آية الجاثية (وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ) الآية، قال:
(1) فى نسخة «فبدليل لزوم الفاء بعدها»
(2) فى نسخة «فقد حذفت»